المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٩ - فی الاستدلال بالاجماع علی وجوب الزکاة علی الکافر
قد يقال: بأنّ جواز الأخذ يصحّ أن يبحث فيه لو قلنا بوجوب الزكاة عليه. وأمّا لو لم نقل به فلا وجه للقول بجواز الأخذ منه قهراً؛ لعدم وجود تكليفٍ حتّى يمتنع مثلاً، فيتولاّه الحاكم من باب كونه ولي الممتنع.
ولكنّه مندفعٌ: بأنّك قد عرفت منّا سابقاً بأنّ الزكاة لها جهتان: إحداهما: كونها حكماً تكليفيّاً على العباد، وثانيهما: كونها مشتملةً على حكمٍ وضعي هو كون حقّ المستحقّين في ماله، وكان الحاكم هو المتولّي للمستحقّين، فيأخذ حقّهم، فيمكن فيه إجراء البحث: هل يجوز للحاكم ذلك أم لا؟ فاندفع هذا الإشكال.
وقد يورد عليه بإيرادٍ آخر هو: أنّ الزكاة لا إشكال في كونها عبادةً محتاجةً إلى قصد القربة، فلو فرضنا في كافرٍ قد أنكر الربوبيّة وجود مالٍ زكوي، فحينئذٍ لو أراد أخذها منه قهراً، فإن أخذه زكاةً فهو غير قادرٍ؛ لعدم تمشّي قصد القربة منه، وما لم يقصد فيها القربة لا يصير زكاةً، وإن أخذها لغير الزكاة، فهو خارجٌ عن الفرض.
لا يقال: يتصدّى الحاكم لقصد القربة من ناحية الكافر عوضاً عنه.
فإنّه يقال: إنّه لا يصحّ؛ لأنّ ما قصد القربة فيه في موارد النيابة كالاستجاري يحصل التقرّب فيه للمنوب عنه للنائب، وهنا لا يمكن حصول التقرّب للمنوب عنه؛ لكونه كافراً ومنكراً. فلازم هذا عدم جواز أخذ الزكاة منه قهراً؛ لعدم تحقّق الامتناع منه.