المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٧ - فی الاستدلال بالعقل علی وجوب الزکاة علی الکافر
لكن يرد عليه: أوّلاً: بأنّ عدم إمكان قصد القربة لا كلّيّة فيه؛ إذ هو صحيحٌ لمن أنكر الربوبيّة. وأمّا الكافر المنتحل للإسلام كالغلاة والنواصب فيمكن له قصد القربة.
وثانياً: بأنّه يجري فيمن لا يصدّق بالنبوّة أصلاً، بخلاف من صدّقها في بعض أخباره دون بعضٍ؛ فإنّه يمكنه الاعتقاد بحصول التقرّب فيما يصدّقه، كما يشاهد وجود كلا العنوانين فيمن كفر بإنكار ضروري من ضروريّات الإسلام مع قبول أصل الإسلام والرسالة، فيتمشّى منه قصد القربة ويكون معتقداً بحصول التقرّب بالعمل، كما لا يخفى.
الاستدلال بالإجماع:
فلم يبقَ هنا دليلٌ إلّا إجماع الأصحاب على لزوم الإسلام وشرطيّته في صحّة العمل، كما عن المدارك[١] التصريح بذلك.
وما أورده المنتظري رحمه الله في زكاته[٢] بقوله: «تحقّق الإجماع المعتبر غير واضحٍ» غير واضحٍ؛ لعدم مشاهدة من خالف ذلك صريحاً من كلمات الفقهاء. مع أنّ الوجه في بطلان عمل بعض الكفّار في العبادات من عدم تمشّي قصد القربة كالمنكر للربوبيّة صحيحٌ واضحٌ لا خفاء فيه.
فإذا عرفت: أنّ الدليل على عدم صحّة عمل الكافر بتمام أقسامه ليس إلاّ الإجماع، فلابدّ أن ينحصر ذلك في كلّ موردٍ كان الإجماع فيه محقّقاً؛ لأنّه دليلٌ لبّيٌ، فيقتصر على موضع اليقين منه. وأمّا إذا وجدنا مورداً وقع
[١] مدارک الأحکام ٥: ٤١ـ٤٢.
[٢] کتاب الزکاة للمنتظري ١: ١٣١.