المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٠ - فی بيان عدم وجوب الزکاة علی الدائن
كما لا فرق في عدم وجوب الزكاة في الدين بين أن يكون الدين غير حيوانٍ أو كان حيواناً، بل عدم الوجوب فيه أظهر؛ لانتفاء السَوام في الدين، وهو شرطٌ في وجوب الزكاة في الحيوان. ولذلك قال العلاّمة في التذكرة[١]: ومن أوجب الزكاة في الدين، توقّف فيما إذا كان نعماً.
ولعلّه يشير إلى الشيخ رحمه الله في المبسوط؛ حيث إنّه مع ذهابه إلى وجوب الزكاة في الدين قال بعدمه في الحيوان، قائلاً: «فأمّا أذا أصدقها أربعين شاةً في الذمّة، فلا يتعلّق بها الزكاة؛ لأنّ الزكاة لا تجب إلّا فيما يكون سائماً، وما يكون في الذمّة لا يكون سائماً»[٢]. انتهى كلامه.
واعترض على الشيخ رحمه الله في التذكرة: بأنّهم ذكروا في باب سلم اللحم التعرّض لكونه لحم راعيةٍ أو معلوفةٍ، وإذا جاز أن يثبت في الذمّة لحم راعية جاز أن تثبت راعية. انتهى كلامه.
ثمّ استشكل صاحب فوائد القواعد رحمه الله[٣] على العلاّمة رحمه الله: بأنّه إنّما يتّجه ذلك إذا جعلنا مفهوم السؤم عدميّاً، وهو عدم العلف. وأمّا إن جعلناه أمراً وجوديّاً وهو أكلها من مال الله المباح، لم يعقل أن يكون ما في الذمّة سائماً.
قال في المدارك [٤]: وفي الفرق نظرٌ؛ فإنّه إذا جاز ثبوت الحيوان في الذمّة، جاز ثبوت هذا النوع المخصوص منه، وهو ما يأكل من المباح.
[١] تذکرة الفقهاء ٥: ٢٤، فرع «ه» في ذيل مسألة ١٣.
[٢] المبسوط ١: ٢٠٨.
[٣] فوائد القواعد، ص ٢٣٣.
[٤] مدارک الأحکام ٥: ٤١.