المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢ - فی انحصار الواجب المالی فی الزکاة و الخمس
ولا إشكال في عدم وجوب حقّ البذر، ولم يفتِ به أحدٌ، فكذا حقّ الحصاد.
مضافاً إلى ما استأنس به من الحديث السيّد المرتضى رحمه الله في الانتصار ـ كما عن مفتاح الكرامة [١]ـ بقوله: كما أشار إليه مولانا الباقر علِیه السلام في الخبر الذي رواه علم الهدى في الانتصار في قوله تعالى: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ): «ليس ذلك الزكاة، ألا ترى أنّه قال تعالى: (وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)». قال المرتضى رحمه الله عنه: وهذه نكتةٌ منه علِیه السلام مليحةٌ؛ لأنّ النهي عن السرف لا يكون إلاّ فيما ليس له مقدّرٌ، والزكاة مقدّرةٌ[٢]. انتهى كلامه.
ونحن نزيد فيه من تلك الناحية صحيح ابن أبي نصر، عن أبي الحسن علِیه السلام قال: سألته عن قول الله تعالى: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلا تُسْرِفُوا) قال: «كان أبي يقول: من الإسراف في الحصاد والجذاذ أن يصّدّق الرجل بكفّيه جميعاً، وكان أبي إذا حضر شيئاً من هذا، فرأى أحداً من غلمانه يتصدّق بكفّيه صاح به: أعطِ بيدٍ واحدة القبضة بعد القبضة والضغث بعد الضغث من السنبل»[٣].
ولكن هذا لا يدلّ إلاّ على المغايرة مع الزكاة، وأمّا عدم كونه واجباً في قبال الزكاة: فغير معلومٍ.
[١] مفتاح الکرامة، کتاب الزکاة، ص ٣.
[٢] اُنظر الانتصار، كتاب الزكاة، ص ٢٠٨.
[٣] الكافي ٥٦٦:٣، كتاب الزكاة، باب الحصاد والجذاذ، الحديث ٦؛ وسائل الشيعة ٢٣:٩، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الغلاّت، الباب ١٦، الحديث ٢.