المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٧ - فی بيان عدم وجوب الزکاة علی الدائن
مفتىً به لدى الأصحاب، فيكون الحديث معرضاً عنه الأصحاب، كما هو واضحٌ لمن تدبّر. نعم، يرد عليه من حيث الفصل بالزمان بين إسماعيل وعبدالله؛ لأنّ إسماعيل كان من أصحاب الكاظم علِیه السلام وما قبله، وعبدالله من أصحاب الهادي والعسكري علِیهما السلام.، فيحتمل الإرسال والرفع بينهما.
ومنها: حديث دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد علِیه السلام أنّه قال في الدين يكون للرجل على الرجل: «إن كان غير ممنوعٍ عنه يأخذه متى شاء بلا خصومةٍ ولا مدافعةٍ، فهو كسائر ما في يده من ماله يزكّيه. وإن كان الذي عليه يدافعه ولا يصل إليه إلاّ بخصومةٍ، فزكاته على من هو في يديه. وكذلك مال الغائب. وكذلك مهر المرأة على زوجها»[١].
فإنّه أيضاً وإن كان من حيث الدلالة واضحاً، إلّا أنّك قد عرفت آنفاً في حكم زكاة مال الغائب الإشكال في سنده من جهة كتاب دعائم الإسلام لأبي حنيفة نعمان بن محمد قاضي مصر؛ حيث كان مالكيّاً ثمّ رجع إلى الإماميّة، فالحديث قابلٌ للأخذ تأييداً لا دليلاً، كما لا يخفى.
وحاصل ما وصلنا إليه من الاعتراض في الأخبار المتعارضة: أنّه لم يبق لنا من الأحاديث ما كان سليماً عن الإشكال من حيث السند أو الدلالة أو غير ذلك إلاّ حديث عبد العزيز من التفصيل في الدين بين ما يقدر عليه وغيره، فرفع اليد عن مجموع تلك الأخبار مع كثرتها ـ التي تبلغ حدّ الاستفاضة قطعاً لو لم تكن متواترةً ـ بسبب خبرٍ واحدٍ محلّ تأمّلٍ. مع أنّ
[١] تقدّم تخريجه آنفاً .