المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٥ - فی بيان عدم وجوب الزکاة علی الدائن
ولا يخفى: أنّ ما ذكره في تفسيره يناسب كون ماله ديناً حتّى يجعله نقداً فيناسب المقام، لكنّه بعد الاشتراء يخرج عن الدين. مع أنّ ظاهر قوله: «فلا يزال ماله ديناً» أنّه يفرض الدينيّة للمال ويسأل عن حكم زكاته. وهذا بخلاف ما نقله في ذيل الوسائل بكلا معنييه؛ فإنّه يصدق كون ماله عيناً نقداً موجوداً عنده؛ لأنّ الثمن وقع ديناً إلى مدّةٍ في ذمّته، فلابدّ أن يفرض الدين من خارجٍ؛ إذ هو لا يناسب قوله: «فلا يزال ماله ديناً».
وكيف كان: فهذا الحديث وإن كان من حيث السند معتبراً وصحيحاً؛ إلّا أنّ الإشكال في دلالته؛ لأنّ إطلاقه لا يمكن أن يعمل به؛ لوضوح أنّ الدين إذا كان مؤجّلاً، لم يفت أحدٌ بوجوب الزكاة فيه. مع أنّ هذا الخبر يحكم بالإطلاق على كون الزكاة لصاحب المال، بناءً على كون المراد من صاحب المال هو الدائن بحسب أصله، لا المديون كما هو الظاهر من قوله: «يزكّيه» عقيب سؤال السائل عن زكاة ماله ديناً، فلابدّ من حمل إطلاقه على صورة کون الدين مؤجّلاً لا يقدر على أخذه.
ومنها: حديث عبد الحميد بن سعد قال: سألت أبا الحسن علِیه السلام عن رجلٍ باع بيعاً إلى ثلاث سنين من رجلٍ ملّي بحقّه وماله في ثقة: يزكّي ذلك المال في كلّ سنةٍ تمرّ به أو تزكّيه إذا أخذه؟ فقال: «لا بل يزكّيه إذا أخذه». قلت له: لكم يزكّيه؟ قال: «لثلاث سنين»[٦٥٤].
فإنّ الحديث لا يمكن الالتزام بمضمونه؛ لمخالفته مع ما عرفت من
[١] الكافي ٥٢١:٣، كتاب الزكاة، باب زكاة المال الغائب، الحديث ٨؛ ووسائل الشيعة ٩٨:٩، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة، الباب ٦، الحديث ٨.