المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٠ - اشتراط ثبوت زکاة المقرض علی المقترض
ولكنّ الإنصاف عدم تماميّة هذه النسبة بالنسبة إلى الشرط على النحو الأوّل المخالف قطعاً؛ لأنّ الاستدلال بمثل الحديث النبوي يشعر كون المراد ما هو الصحيح من الشرط عند الشارع، لا الأعمّ من المخالف والموافق. مع أنّ الشرط على النحو الأوّل أمرٌ بعيدٌ صدوره عن المؤمن المتشرّع، ولابدّ فيه من عنايةٍ زائدةٍ. هذا بخلاف الشرط على النحو الثاني؛ حيث إنّه يشترط الأداء عنه وإن كان أصل الوجوب للمقترض باقياً بحاله. نعم، يصحّ هذا الاستدلال بالشرط في المعنى الثاني.
ثمّ إنّ ما ذكره من الجواب لا يرتبط بكلام الشيخ رحمه الله، بل قد يظهر من الشيخ الأعظم رحمه الله ما ذكرنا من المحمل على كون مرادهم هو الشرط بالمعنى الثاني، لا مطلقاً ولا خصوص الأوّل، كما يظهر من الآملي رحمه الله نسبته إليهم، فراجع كلامه.
وكيف كان: فلنرجع إلى أصل المطلب، وهو: أنّ الشرط لو كان فاسداً هل يفسد العقد في القرض وغيره أم لا؟
والذي يظهر من الشيخ الأعظم رحمه الله في زكاته[١] هو الإفساد وإن ذكر ذلك تعليقاً أيضاً. قال: نعم، لو اشترط عدم تعلّق الزكاة ابتداءً بالمديون وثبوتها ابتداءً على المقرض، اتّجه فساد الشرط بل القرض؛ بناءً على إفساد الشرط الفاسد. بل في الجواهر[٢] نسب بطلان القرض ببطلان شرطه إلى الدروس[٣] وحواشي القواعد.
[١] کتاب الزکاة للشيخ الأعظم، ص ٥٤.
[٢] جواهر الکلام ١٥: ٥٨.
[٣] الدروس الشرعيّة ١: ٢٣١، درس ٦٠.