المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠١ - اشتراط ثبوت زکاة المقرض علی المقترض
ولكن لابدّ أن يقال: إنّ الشرط الفاسد بعد العقد
تارةً: يلزم منه مجهوليّة متعلّق العقد أو خروج المتعلّق عمّا تعلّق به العقد أو منافاته مع مضمون العقد كعدم التملّك في البيع، كما يتّفق ذلك في باب البيع وغيره، وتفصيله مذكورٌ هناك.
واُخرى: لا يلزم منه ذلك، خصوصاً إذا قلنا في الشرط في القرض وغيره: إنّه التزامٌ في التزامٍ، يعني: أنّ التزامه منفصلٌ عن التزام العقد، كما صرّح بذلك المنتظري رحمه الله في زكاته[١]، فلا يوجب الإفساد. ولا يبعد أن يكون ما نحن فيه من هذا القبيل، ففساد الشرط لا يوجب فساد القرض حتّى تتعلّق الزكاة على المقرض بواسطة فساد الشرط، بل يكون واجباً على المقترض كما كان قبل الشرط.
الأمر الثالث:
أنّه لو قلنا بصحة الشرط، كما اخترناه، ولكنّ المقرض لم يؤدِّ ولم يفِ بشرطه، فهل يسقط ذلك عن ذمّة المقترض ويبقى على ذمّة المقرض، أم كان ذمّة المقترض باقية بحالها حتّى يؤدّيها؟
وقد نسب المنتظري رحمه الله الاحتمال الأوّل إلى الشيخ رحمه الله في النهاية مستنداً إلى ظاهر كلامه بقوله: «وتسقط الزكاة عن المقرض إلاّ أن يشترط المستقرض عليه أن يزكّيه فحينئذٍ تجب الزكاة على المقرض دون المستقرض»[٢]. وقال بعد نقل كلامه: «وظاهر هذه العبارة سقوطها عن
[١] کتاب الزکاة للمنتظري ١: ١٠٤.
[٢] النهاية، ص ٣١٢.