المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨ - فی انحصار الواجب المالی فی الزکاة و الخمس
بالليل، ولا تجذّ بالليل، ولا تضحّ بالليل، ولا تبذر بالليل؛ لأنّك تعطي في البذر، كما تعطي في الحصاد، ومتى فعلت ذلك بالليل لم يحضرك المساكين ولا السؤال ولا القانع ولا المعترّ»[١].
ونظائر ذلك من حيث المضامين كثيرةٌ؛ حيث إنّ النهي عن الحصاد والجذاذ بالليل لا يكون إلاّ لوجوب إيتاء حقّ يوم الحصاد، وإلاّ لما كان للنهي بذلك وجهٌ.
هذا ما يمكن أن يستدلّ عليه بذلك، خصوصاً مع التصريح بالوجوب في بعض الأخبار، مثل:
ما رواه سماعة، عن أبي عبدالله علِیه السلام في قوله: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) قال: «حقّه يوم حصاده عليك واجبٌ»[٢] الحديث.
ولكنّ الإنصاف والحقّ خلافه:
أمّا عن الآية: فلأنّه لا منافاة بين أن يجعل المراد من الحقّ هو حقّ السائلين والمساكين من جهة استحقاقهم بذلك ولو ندباً، وبين أن يطلق ذلك الحقّ على الحقوق المترتّبة عليك تجاه المؤمن، مع أنّ من الواضح أنّ بعضها مندوبٌ قطعاً مثل حقّ عيادة المريض وحقّ التشييع ونظائر ذلك. فعلى هذا لا يمكن الذهاب إلى وجوبه بسبب هذا اللفظ.
مع أنّ الآية نزلت بمكّة، وآية الزكاة نزلت بالمدينة في شهر رمضان، كما يدلّ بعض الأخبار.
[١] من لا يحضره الفقيه ٤٧:٢، أبواب الزكاة، باب حقّ الحصاد والجذاذ، الحديث ١٦٦٤.
[٢] وسائل الشيعة ٢٠٠:٩، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الغلاّت، الباب ١٤، الحديث ٧.