المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٨ - فی بيان حکم المجحود و المسروق و المحجور
ووجهه ـ مضافاً إلى الإجماع ـ شمول أدلّة عمومات الزكاة لمثله؛ لأنّ صاحبه واجدٌ لشرائط الوجوب من الملكيّة والبلوغ والعقل في الجملة وغيرها.
وما يمكن أن يقع وجهاً للسقوط هو كونه ممنوع التصرّف في المال، لكنّه كان في حدٍّ معيّنٍ؛ لأنّ وليّه يتصرّف كيف يشاء. غاية الأمر هو ممنوعٌ عنه مصلحةً له لا للشارع.
مضافاً إلى أنّ أدلة عمومات وجوب الزكاة حاكمةٌ في جميع الموارد إلاّ ما خرج بوجود دليلٍ من نصٍّ أو إجماعٍ على عدم الزكاة، والمفروض فقدانهما. بل قد عرفت قيام الإجماع على الوجوب وإن كان دعواه لا يخلو عن تأمّلٍ؛ لعدم تعرّض الأصحاب لمثله، اللهمّ إلاّ أن يستفاد ذلك من عدم إخراجه من وجوب الزكاة، فله وجهٌ.
وأُخرى: يكون محجوراً لردّةٍ عن ملّةٍ، فإنّه أيضاً لا يسقط الوجوب، كما صرّح به الشهيد الأوّل رحمه الله في البيان[١] والدروس[٢].
وعلّله في الأوّل بقدرته على إزالته، يعني: بالإسلام. ولكنّ الأولى أن يجعل الوجه فيه هو أنّ الكفّار يعاقبون على الفروع، كما يعاقبون على الأُصول وإن كان ذلك في محلّ لا يقدر على إتيان الصحيح منها إلاّ باختيار الإسلام، كما في الواجبات التعبّديّة مثل الصلاة والزكاة. فخروجه من الإسلام وإن كان يوجب ممنوعيّته عن التصرّف، إلّا أنّه لا يسقط بذلك عن التكليف بوجوب الزكاة، كما لا يسقط وجوب الصلاة عنه. وإلّا لولا ذلك لا يمكن الخدشة في تعليله في
[١] البيان، ص ٢٨٠.
[٢] الدروس الشرعية ١: ٢٣٠، درس ٦٠.