المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٤ - فی اعتبار التمکن من التصرف فی النصاب
التمكّن؛ لأنّ المغصوب غير ممنوعٍ من جميع تصرّفاته؛ لإمكان نقله إلى الغاصب ولو بالهبة إليه، بل بيعه إلى غيره الذي هو أقوى من الغاصب، فيأخذ منه، أو بيعه نفس الغاصب بأقلّ من ثمنه، بل وهكذا في المال الغائب من إمكان بيعه إلى من يقدر تحصيله بالوجدان والغوص ونحوهما، مع أنّه مسلّمٌ بين الأصحاب؛ لعدم وجوب الزكاة فيها، كما ورد في بعض النصوص التصريح بذلك.
فالأولى أن يقال هنا: إنّ تشخيص الملاك في هذه الموارد موكولٌ إلى العرف، أي: ما يصحّ عرفاً أن يقال: إنّه غير متمكّن. فعلى هذا نشاهد بأنّ العرف مساعدٌ للقول بإطلاقه في مثل المغصوب والمسروق والغريق وإن كان قادراً لبعض الوجوه المتقدّمة. كما أنّ العرف يساعد على إطلاق المتمكّن لمن يقدر على أنواع التصرّفات إلاّ في بعضٍ منها، كما في الأمثلة المذكورة. فالمتّبع هو العرف إلى أن يوجد فردٌ يشكّ في صدقه.
ولا يضرّ بما قلنا عدم ورود هذا العنوان في النصوص؛ لما قد عرفت من أنّ تلك العناوين مرادفةٌ مع عنوان التمكّن في التصرّف. ومن الواضح أنّ كلّ موضوعٍ ذي حكمٍ إذا ترتّب عليه حكمٌ شرعي ولم تكن له حقيقةٌ شرعيّةٌ يكون بما له من المفهوم العرفي موضوعاً للحكم لا المعنى اللغوي أو العقلي أو العرف الخاصّ. ولذا تكون الخطابات الشرعيّة واردةً على المفاهيم العرفيّة كنظائر المقام مثل الماء ونحوه. فحينئذٍ لا عبرة بالعجز عن بعض التصرّفات مع صدق التمكّن عرفاً، كما لا عبرة بالتمكّن من البعض مع صدق سلبه كذلك.