المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٣ - فی اعتبار التمکن من التصرف فی النصاب
جهةٍ مرتبطةٍ بنفس المستحقّ من عدم وجوده مثلاً أو وجوده في مكانٍ لا يقدر الوصول إليه، وهو أمرٌ آخر قد أنكر الشيخ دخالته في وجوب الزكاة، فلابدّ أن يبحث فيه مستقلاًّ في غير المقام. فما اعترضه إنّما يصحّ فيما إذا أراد الشيخ جعل كلا الشرطين شرطاً واحداً، والحال ليس كذلك، كما عرفت آنفاً.
فظهر ممّا ذكرنا: أنّ جعل الشرط هو التمكّن بالتصرّف كما وقع في كلام الفحول يعدّ تعبيراً حسناً وجامعاً لجميع العناوين الواردة في الأحاديث.
الجهة الثانية:
أنّ الملاك في التمكّن من التصرّف هل هو إمكان جميع التصرّفات بحيث لو لم يتمكّن من تصرّفٍ مّا يوجب منع الوجوب مثلاً؟ فلا ريب بانتفاض ذلك بما إذا لم يقدر على تصرّفٍ خاصٍّ لأجل التزامٍ شرعي كنذر عدم البيع، أو قهر قاهرٍ على جهةٍ خاصّةٍ مثل عدم البيع أو الهبة، بل ومثل ممنوعيّة التصرّف عن البيع والهبة في زمان خيار البائع على القول به، فلا يمنع أمثال ذلك عن وجوب الزكاة؛ إذ لا يخلو الإنسان عن وجود بعض هذه الممنوعات عادةً أو قانوناً أو شرعاً. فالالتزام بذلك موجبٌ لتعطيل الزكاة في أكثر الموارد، خصوصاً عن بعض أرباب النعم ممّا يطرأ عليهم بعض هذه العوارض من قوانين الدول أو غيرها.
أو المراد من التمكّن في التصرّف هو إمكان تصرّفٍ مّا ولو كان ممنوعاً من جهاتٍ أُخر؟ فيرد عليه: بأنّ أكثر ما مثّلوا به لغير التمكّن منه يدخل في