المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٥ - فی تعلّق التکليف بالاخراج بالولی
وأمّا من يقول بالوجوب: فله هذا البحث ويمكن له القول؛ حيث إنّ للميراث ثلاث احتمالاتٍ:
أحدها: أن يكون المال ملكاً للحمل حيث مات المورّث. وإذا مات الجنين قبل التولّد، انتقل المال إلى ملك وارثه، لا وارث المورّث.
الثاني: أن يکون الملك له، ويکون ولادته كاشفاً عن أنّه كان له من حين موت المورّث.
الثالث: أن يُقال بالنقل، فتكون الولادة ناقلةً للملك إلى الطفل دون قبلها.
فالزكاة التي تتعلّق به تصحّ على أحد الفرضين الأوّلين، خصوصاً الأوّل منهما؛ لأنّ في الثاني منهما كان الملك متزلزلاً، ويعتبر في تعلّق الزكاة كون الملك لازماً لصاحبه. فيبقى صورةٌ واحدةٌ داخلةً تحت حكم الزكاة، وهو كونه ملكاً لازماً له من حين كونه جنيناً قبل التولّد. فالمسألة واضحةٌ لا بحث فيها، خصوصاً عند من ذهب إلى عدم وجوب الزكاة، بل وعدم استحبابها على الطفل فضلاً عن الجنين.
فظهر أنّه يجوز القول بعدم وجوب الزكاة لمن قال بالملكيّة لزوماً للجنين؛ لعدم صدق الطفل عليه، كما لا يلزم لمن قال بالزكاة للطفل وصدقه علي الجنين القول بتعلّق الزكاة بماله؛ لأنّه يمكن القول بعدم الزكاة لعدم ثبوت الملكيّة له أو لعدم لزومها قبل التولّد حيّاً.