المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٧ - فی استحباب الزکاة فی الغلّات فی مال الطفل
فالأولى صرف الكلام إلى أدلّة القائلين بما ذهبوا إليه.
أدلّة الأقوال:
وقد استدلّ من ذهب إلى الوجوب إلى العمومات:
نحو قوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ)[١] الشاملة بإطلاقها لأموال الطفل إلاّ ما خرج بالدليل كالنقدين؛ حيث إنّه قد ثبت استحبابها فيهما، فيبقى الباقي تحتها كالغلّات والمواشي.
ودلالة صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبدالله علِیهما السلام أنّهما قالا: «ليس على مال اليتيم في الدين والمال الصامت شيءٌ، فأمّا الغلاّت فعليها الصدقة واجبةٌ»[٢].
فإنّ صراحة الحديث في الوجوب واضحةٌ؛ لأنّ الوجوب إمّا بمعناه المصطلح عندنا أو بمعنى الثبوت الذي هو معناه اللغوي. ففي كلا الاحتمالين يدلّ على اللزوم والوجوب، وهو المطلوب، خصوصاً مع وجود لفظ «على» الظاهر في التكليف الوجوبي، هذا.
ولكن اُورد عليهم: بأنّ الأدلّة الدالّة النافية للزكاة في مال اليتيم على قسمين: تارةً بنحو العموم مثل عدّة أخبارٍ بعضها صحيح وبعضها موثّق دالّة على عدم الزكاة في مال اليتيم الذي يشمل المال بمعناه العرفي والعمومي للغلّات أيضاً. واختصاص المال بالنقدين كما ذكر غير مقبولٍ، كما يشهد للعموم نفس الآية بقوله: (خذ من أموالهم صدقة) وإلاّ نستقبل الكلام في
[١] سورة التوبة، الآية: ١٠٣.
[٢] تقدّم تخريجه آنفاً .