المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٨ - فيما لوکان المتّجر غير الولیّ
فلا بأس أن يقال: بأنّه يمكن أن يكون من جهة أنّ الأجنبي لا يكون له حقٌّ في التصرّف في مال اليتيم حتّى مع وجود المصلحة في المعاملة، ولكن لو أثم وفعل، كان ضامناً عند الخسران؛ لأنّ يده كانت عاديةً. وإلى ذلك أُشير في الرواية بقوله: «وعليه الضمان» [١] أو «وإن وضع فعلى الذي يتّجر به» [٢]. ولكن حيث كانت المعاملة مشتملةً على الربح والمصلحة للطفل، فيجب على الولي إمضائه؛ لأنّ تركه إضرارٌ بالطفل عرفاً. فلا يقاس بترك الاكتساب له كي يُقال: الأصل براءة الذمّة، بل هو بشهادة العرف تضييعٌ للربح الحالّ لملكه بفعل الغير، فلا يجوز. فالإمام علِیه السلام بملاحظة ذلك حكم بأنّ الربح لليتيم، والضمان للعامل.
ولعلّه إلى ذلك اُشير في حديث سماعة عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: قلت له: الرجل يكون عنده مال اليتيم، فيتّجر به، أيضمنه؟ قال: «نعم»، قلت: فعليه زكاة؟ فقال: «لا، لعمري لا أجمع عليه خصلتين: الضمان والزكاة» [٣].
فيكون المراد من مرجع ضمير «عليه» هو العامل، أي: لا يكون عليه إلاّ الضمان دون الزكاة؛ لأنّها تكون لمن كان له الربح، وهو اليتيم.
فعلى هذا لا يوجب تخصيصاً في القاعدة ولا في الأخبار، بل تكمل بهما على النحو المتعارف، كما لا يخفى.
[١] تقدّم تخريجه آنفاً .
[٢] تقدّم تخريجه آنفاً .
[٣] تقدّم تخريجه آنفاً .