لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٣ - فی اقتضاء النهی الفساد و عدمه
التشريع لا يدور مدار الواقع، بحيث إذا كانت العبادة في الواقع مشروعة، كان المكلّف متجرّياً، بل تمام مناط حكم العقل بقبح التشريع، هو الإسناد إلى المولى ما لم يعلم أنّه منه، من غير فرق بين أن يعلم أنّه ليس منه، أو يظنّ أو يشكّ، وليس حكم العقل بقبح التشريع كحكمه بقبح التصرّف في مال الغير، بحيث يكون له حكم واقعي وحكم طريقي في صورة الشكّ على ما بيّناه في محلّه.
فنفس عدم العلم بأنّ الشارع لم يأمر بالعبادة، يتحقّق تمام موضوع حكم العقل بقبح التشريع، ويتبعه الحرمة الشرعيّة، وليس حكم العقل بقبح التشريع كحكمه بقبح المعصية ممّا لا يستتبع حكماً شرعيّاً، فإنّ قبح المعصية منجعل بذاته كحجّية العلم، ليس يقبل جعلًا شرعيّاً موافقاً أو مخالفاً.
بخلاف قبح التشريع، فإنّه قابل لجعل حكم مخالف ولا محذور فيه، إذ يصحّ للشارع تجويز التشريع، فهذا يدلّ على أنّ قبح التشريع لا يستتبع بقاعدة الملازمة حكماً شرعيّاً.
فحكم العقل بقبح التشريع يقتضي الحرمة الشرعيّة، وليس قبح التشريع أيضاً من الآثام القلبيّة بحيث لا يسري إلى العمل والفعل المنتزع به، بل الفعل يكون مبغوضاً وقبيحاً، غايته أنّه لا لذاته، بل القبيح هو جهة الإصدار والإيجاد، وهذا المقدار يكفي في فساد العبادة لجهة بغضها الفاعلي، وقد تقدّم منّا أنّ العبادة تحتاج إلى حسنها الفعلي والفاعلي معاً، ولا يكفي حسنها الفعلي، فالحرمة التشريعيّة وإن لم تناف المطلوبيّة الذاتيّة لكونهما مرتبتين، إلّاأنّها تنافي حسنها الفاعلي فتفسد، فتأمّل) [١]. انتهى كلامه رفع مقامه.
[١] فوائد الاُصول: ١ / ٤٧٠ .