لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٣ - فی تأثیر النهی المتعلّق بالمعاملات
الفساد، وهذا الاستدلال منقول عن المحقّق القمّي والوحيد البهبهاني وصاحب «الفصول».
وأورد عليه المحقّق الخراساني في «الكفاية»: بأنّ المراد من العصيان في قوله ٧: (إنّه لم يعص اللَّه إنّما عصى سيّده) ليس هو العصيان التكليفي، لأنّه قد عصى اللَّه تكليفاً بالضرورة، حيث خالف ما ورد من لزوم إطاعته لمولاه، بل المراد هو العصيان الوضعي، أي لم يأت بما لم يمضه اللَّه ولم يشرّعه كالنكاح في العدّة، بل عصى سيّده بمعنى أنّه أتى بما لم يأذن به سيّده، ولو لم يسبق منه نهيٌ عنه. ومن المعلوم أنّ العصيان الوضعي ممّا يوجب الفساد وعدم ترتّب الأثر شرعاً.
لا يقال: إنّ العصيان هنا ليس من حيث الوضع بل يكون من حيث التكليف، لأنّ عصيان السيّد يكون ملازماً مع عصيان اللَّه، لأنّ اللَّه أمر العبيد بإطاعة سادتهم، فمعصيتهم معصية للَّهتبارك وتعالى، ومن المعلوم بحسب مفاد الحديث، من جهة مفهوم التعليل بقوله: (إنّه لم يعص اللَّه بل عصى سيّده)، أنّه لو كان العصيان من جهة المخالفة للَّهلزم الفساد قطعاً، فكيف الجمع بين أن لا يكون معصية السيّد مستلزماً للفساد مع أنّه يصدق عليه معصية اللَّه المقتضي للفساد ويكون العصيان عصياناً للتكليفي دون الوضعي.
لأنّا نقول: بإمكان أن يكون المراد إفهام أنّ العصيان له تعالى على قسمين:
تارة: يكون عصياناً له تعالى ابتداءً وبحكم أوّلي، من جهة تحريم الشارع كالنكاح في العدّة وشبهه، فمثل هذا العصيان الذي يتحقّق عن مخالفة نهي الشارع، يكون مقتضياً للفساد قطعاً، وهذا هو المراد من (إنّه لم يعص اللَّه) أي عصياناً ابتدائيّاً بحكم أوّلي، بخلاف العصيان بحكم ثانوي وبالعرض، أي بواسطة عصيان السيّد، فبالرغم من أنّ به يتحقّق عصيان اللَّه أيضاً، إلّا أنّه لا يكون مفسداً، لإمكان تصحيحه بلحوق الإجازة عن ناحية السيّد، حيث يزول بذلك عصيان السيّد،