لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٤ - فی مفهوم الشرط
أوّلًا: ما ثبت أنّه يمكن الفرق بين أدوات الشرط في الاستعمالات، بأن يكون أكثر موارد استعمال (لو كان) في موارد امتناع التالي بواسطة امتناع الشرط، ولا ينافي ذلك استعمالها أيضاً في غيره، كالمثال الذي ذكره صاحب «الدرر»، كما أنّ أكثر موارد استعمالات أداة (إذا) يفيد خلاف ذلك. وعليه، فدعوى استبعاد التفكيك بين الأدوات الشرطيّة تعدّ مجازفة، لوجود هذا التفكيك في سائر الأدوات، مثل ما يشاهد في كلمة (ما) و (من) من أسماء الموصولات، حيث يكون الأوّل لغير ذوي العقول، والثاني لذوي العقول، مع أنّ كليهما يعدّان من الموصولات، ونظائر ذلك كثيرة في اللّغة العربيّة، كما هو الحال في الحروف الاستفهاميّة وغيرها.
وثانياً: إنّ ما رتّب عليه صاحب «الدرر» من أنّ الخصوصيّة الشرطيّة لو لم تكن بواسطة العلّة المنحصرة، لزم أن يكون الجامع بينه وبين شيء آخر سبباً، وهو محال لمخالفته للقاعدة العقليّة.
لا يخلو عن إشكال، لأنّ السببيّة والعلّية بين المجعولات الشرعيّة والعرفيّة ليست كالعلّية والمعلول في التكوينيّات، حتّى يستلزم أمراً محالًا.
مع أنّ كون الجامع هو العلّة في الأسباب المتعدّدة، إنّما يكون فيما إذا كانت السببيّة لكلّ واحد منها في المعلول في عرض واحد، وأمّا لو كان كلّ واحد منهما سبباً مستقلّاً في حال انفراده، فحينئذٍ لا يستلزم هذا التالي، فيمكن لمن أنكر الانحصار أن يدّعي تعدّد الأسباب كذلك، حتّى لا يستلزم هذا المحذور، لو سلّمنا ذلك وأغمضنا عن الجواب.
وبالجملة: فلم يعرض القائلون بوجود المفهوم للقضيّة الشرطيّة دليلًا إلزاميّاً