لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٠ - المبحث السابع/ فی جواز تخصیص العام بمفهوم المخالف و عدمه
وهل يلغى المفهوم، مثلًا إذا ورد: (خلق اللَّه الماء طهوراً)، ثمّ ورد في دليل آخر بأنّ (الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء) فيصير مفهومه أنّه إذا لم يبلغ الكرّ ينجّسه النجس، فهل لهذا المفهوم المستفاد من الجملة الثانية القدرة على تخصيص عموم الجملة الاولى أم لا؟ فيه خلاف بين الأعلام.
القول الأوّل: إنّه يقدّم العموم على المفهوم، باعتبار أنّ دلالة العام على العموم تكون بدلالة وضعيّة أصليّة ذاتيّة، بخلاف المفهوم حيث تكون دلالته دلالة عقليّة تبعيّة.
أو يُقال بأنّ دلالة العام على العموم كانت بالدلالة المطابقيّة بخلاف دلالة المنطوق على المفهوم حيث تكون بدلالة التزاميّة لفظيّة أو عقليّة، فبالطبع تكون الدلالة الأصليّة الذاتيّة والدلالة المطابقة مقدّمة على رقيبهما.
فاجيب عنه: بأنّ دلالة اللّفظ على المفهوم لا تخلو إمّا أن تكون مستندة إلى الوضع أو إلى مقدّمات الحكمة والإطلاق، والمفروض أنّ دلالة العام على العموم أيضاً لا تخلو من إحدى هذين الأمرين، يعني الوضع أو مقدّمات الحكمة، فلا وجه لتقديم أحدهما وهو العموم على المفهوم، هذا.
أقول: ولكن الإنصاف عدم تماميّة هذا الجواب، لأنّ الخصم ربما يقبل كون الدلالة في كلّ من العام والمفهوم مستندة إلى الوضع، فمع ذلك يدّعي تقديم الدلالة الأصليّة الوضعيّة على الدلالة الوضعيّة التبعيّة بالطبع، فلا وجه لما ذكره المحقّق الخوئي في «المحاضرات» [١] بقوله: (فبالنتيجة أنّه لم يظهر لنا معنى محصّل لذلك).
هذا فضلًا عن أنّه يمكن إيراد إشكال آخر عليه من أنّه لو كان العموم
[١] المحاضرات: ٥ / ٢٩٣ .