لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٦٥ - البحث عن مقدّمات الحکمة
حيث من يتلبّس بهما، حيث يكون تقابل العدم والملكة كما عرفت، فما التزم به رحمه الله من جعل التقابل بينهما على نحو تقابل العدم والملكة، ومع ذلك تخلّى عن العمل بمقتضاه في بعض الموارد ممّا لا يمكن المساعدة عليه.
وبالجملة: فإذا عرفت بأنّ الإطلاق والتقييد لابدّ أن يلاحظ في مقام الإثبات- الذي يعدّ محطّ تطبيق الأصل العقلائي الجاري في الكلمات الصادرة من المتكلّم- استكشف بواسطة إحرازه في مقام الإثبات، إطلاقه في مقام الثبوت أيضاً بواسطة بُرهان الإنّ، وإجراء أصالة تطابق إرادة الاستعماليّة للإرادة الجدّية، فظهر لزوم تحصيل الإطلاق في المرحلتين بواسطة مقدّمات الحكمة، وهو المطلوب.
ومن المقدّمات: انتفاء القرينة والقيد
أقول: لا يخفى أنّ المحقّق النائيني صرّح في المقدّمة الثانية من «فوائد الاصول» أنّ من مقدّمات الحكمة عدم ذكر القيد- متّصلًا كان أو منفصلًا- وجعل وجهه بأنّ مع ذكر القيد لا يمكن أن يكون للكلام إطلاق، وذلك واضح.
بل وفي «عناية الاصول» جعل ذلك من وجه الاختلاف بين الشيخ الأنصاري قدس سره والمحقّق صاحب «الكفاية»، حيث أنّ الأوّل جعل من الجزء المقتضي للإطلاق عدم البيان إلى الأبد، بحيث إذا ظفرنا لاحقاً على المقيّد، كشف ذلك عن الاختلال في المقدّمة الثانية، فلا إطلاق للمطلق أصلًا، بخلاف الثاني حيث أنّ مبناه كون عدم البيان في مقام التخاطب لا إلى الأبد يعدّ جزءاً ممّا يتحقّق به المقتضي للإطلاق، فتحصيل البيان بعد ذلك لا يضرّ بالإطلاق، ولعلّ لذلك قيّد