لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٩ - المبحث العاشر/ فی دوران الأمر بین النسخ و التخصیص
(إنّ النسخ الوارد على لسان الصادقين ٨ على العام المتأخّر هو كذلك في مرحلة البيان، وأمّا في مقام الثبوت والواقع فقد نزل في عصر النبيّ ٦ بلسانه، خصوصاً مع الالتزام بأنّ نزول الأحكام ونسخها لا يمكن إلّابالوحي، وهو لم يتحقّق إلّاله ٦، فحينئذٍ جاء النسخ للحكم في ذلك الزمان، إلّا أنّه لم يبيّن ذلك إمّا لبقاء وقته إلى زمان الصادقين ٨، أو لم يكن في ذكره إلى هذا الزمان مشتملًا على مصلحة أو كان فيه المفسدة، ولذلك أخّروا ذكر نسخه إلى زمان الأئمّة : وأجازوا بذكره، فلا دافع لهذا الاحتمال إلّاالكثرة في التخصيص والندرة في النسخ الموجبان للحمل على التخصيص دون النسخ، وهكذا عاد كلامه إلى ما قاله صاحب «الكفاية».
وثانياً: لو سلّمنا ذلك في حقّ العمومات الصادرة عن الأئمّة : ولكن لا نسلّم ذلك في العمومات المتأخّرة الصادرة عن النبيّ ٦، لأنّ ذلك كان بيده من حيث أصل الصدور ونسخه، فلابدّ من الالتزام بالنسخ في مثل تلك الأحكام الشرعيّة الصادرة بصورة العموم بعد الخاصّ في عصره ٦، إلّا أن يلتزم بما ذكره صاحب «الكفاية» من الكثرة فيه دون النسخ، وهذا هو المطلوب.
وثالثاً: إنّ مختاره رحمه الله لا يعدّ تفصيلًا في المسألة بل هو خروج عن فرض المسألة، لأنّ بحثنا كان فيما لم يكن العام والخاصّ مقترنين من حيث الزمان، وإلّا لو علم من الخارج ذلك لحكم بالتخصيص، حتّى في الأحكام العرفيّة، إذ لا اختصاص بالشرعيّة فقط كما ادّعاه، فكلّ من المحتملين يصحّ جريانهما في الأحكام الشرعيّة والعرفيّة، وإن رجع إلى ما هو الشايع في الخارج، كان الحاصل في كلا الموردين هو التخصيص دون النسخ كما لا يخفى.