لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٦ - فی اقتضاء النهی الفساد و عدمه
عنها، وإلّا لكان فسادها من تلك الناحية لا من ناحية الحرمة التشريعيّة كما هو المفروض.
والسرّ في ذلك هو أنّ متعلّق النهي في التشريع ليس إلّانفس الإصدار والإيجاد الذي قد تنبّه له المحقّق. ومن الواضح أنّ الشيء إذا كان مبغوضاً بهذه الحيثيّة، كان ذلك موجباً لفسادها، لأنّ الفعل قد صار قبيحاً فضلًا عن امتلاكه البغض بغضه الفاعلي، فإذا حصل كلا الأمرين أدّى إلى حصول الفساد.
مع إمكان الخدشة فيه: بأنّ الفعل إذا كان قبيحاً، فكيف يمكن أن يكون مطلوباً ذاتاً وحسناً، وراجحاً حقيقةً، مع اعترافه بذلك فلا يقصد إلّاالتفكيك بين الجهتين في الفعل، وهو أنّه من حيث أنّه صدر منه وأوجده بهذه النيّة كان مبغوضاً، ومن جهة أنّه بنفسه كان مطلوباً بذاته ومتعلّقاً لطلب المولى ومحبوباً له كان حسناً، ومن المعلوم أنّ المبغوضيّة في الفعل، الذي يوجب انضمامه إلى القبح الفاعلي فساد العبادة ليس من الحيثيّة الأوّليّة، بل يعدّ من الحيثيّته الثانية، إذ يكون نفس الفعل قبيحاً بذاته، والمفروض أنّه ليس كذلك في المقام، فكيف يمكن الالتزام بأنّ الحرمة التشريعيّة التي كان موردها ومتعلّقها الفعل بملاحظة الجهة الاولى موجباً لمبغوضيّة الفعل باعتبار الجهة الثانية ليكون فاسداً؟!
والحاصل: إنّا نقول بعدم إمكان اجتماع القول بكون الفعل محبوباً ذاتاً، مع القول بكونه حراماً بالتشريع، المستلزم لكونه مبغوضاً، فلابدّ أن نجعل موردهما مختلفين بأن يكون أحدهما غير الآخر، فلا منافاة بأن يكون التشريع- أي جهة الإصدار والإيجاد منه- حراماً، مع كون أصل الفعل بذاته صحيحاً ومطلوباً، فالنهي المتعلّق بالجهة الاولى لا يوجب الفساد الذي هو أمرٌ مرتبط بالجهة الثانية.