لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٤ - فی اقتضاء النهی الفساد و عدمه
أقول: ولا يخفى عليك ما في كلامه:
أوّلًا: إنّ التشريع بحسب ما ذكره المحقّق المذكور قدس سره هو الإتيان بعمل ونسبته إلى الشرع والدِّين مع كونه في الواقع مشروعاً كما هو صريح كلامه، مع أنّه ليس بجيّد لأنّه فرق:
بين الإفتاء بغير علم، أو إتيان العمل مسنداً إلى اللَّه تعالى من دون علم بكونه منه، أو يعلم أنّه ليس منه، أو يظنّ أو يشكّ، مع كون العمل في الواقع صحيحاً ومشروعاً.
وبين ما لو اسند إلى المولى شيئاً مع علمه بعدمه، أو ظنّه أو شكّه كذلك، مع كون العمل في الواقع غير مشروع، حيث أنّ العنوان الذي اشتهر في ألسنة الفقهاء في تفسير التشريع من أنّه إدخال ما ليس من الدِّين في الدِّين، ينطبق على الثاني دون الأوّل، لأنّه لو كان في الواقع مشروعاً لم يدخل في الدِّين شيئاً ليس من الدِّين، بل كان من الدِّين وهو لا يعلم أنّه منه، وهو وإن كان مرتكباً للقبيح بقبح فاعلي حيث صدر منه ذلك، ويكون ذلك كاشفاً عن خبث طينته وسوء سريرته، فيكون من قبيل المتجرّي، باعتبار أنّ هذا الشخص من شأنه ومن حيث ديانته كان عليه الاجتناب عن مثل هذا العمل ورفع اليد عنه لعلمه- ولو خطاءً- بأنّه غير مشروع، ومن المعلوم أنّ ارتكابه يُسمّى بحسب المصطلح التجرّي ويعدّ فاعله من مصاديق المتجرّي في التشريع.
هذا بخلاف ما لو لم يكن في الواقع مشروعاً أصلًا، كصلاة الحايض، فالمرأة التي تأتي بالصلاة مع علمها بعدم مشروعيّتها في الدِّين فهي تكون قد أوجدت حقيقة التشريع، لأنّه يصدق على فعلها ما اشتهر على الألسنة من تفسير