لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٧ - المبحث التاسع/ فی تخصیص الکتاب بالخبر الواحد
الأخبار وردت في مقام تحديد العمل بالخبر والردع عن الأخبار التي كانوا يدسّونها وينسبونها إلى الأئمّة : في المسائل الاعتقاديّة ترويجاً لعقائدهم الباطلة وأفكارهم السخيفة، فلا ترتبط بما نحن بصدده.
٢) وفي طائفة منها ما دلّ على هذا المضمون في خصوص الخبرين المتعارضين، فعدم ارتباط هذه بالمقام واضح لا خفاء فيه.
٣) وفي طائفة منها ما دلّ على أنّ ما ورد من الأخبار يجب عرضه على الكتاب، فما وافقه اخذ بها، وما خالفه أو لم يوافقه لزم طرحها، أو ما دلّ على (أنّ ما خالف كتاب اللَّه أو لم يوافقه زخرف) ونظائر ذلك.
فالظاهر كون المراد منها هو الردع عن المخالف بصورة التباين المتحقّق غالباً في المسائل الاعتقاديّة، بل ربما يشاهد في الأحكام الفرعيّة، فلا يشمل المخالفة بصورة العام والخاص، أو العموم من وجه، إذ قلّ خبرٌ لا يكون مخالفاً لعموم الكتاب بهذه الكيفيّة، مع أنّ المخالفة بالصورتين الأخيرتين لا تعدّ مخالفةً عرفاً بنظر العقلاء كما عرفت تفصيله منّا، حيث ثبت أنّها بمنزلة القرينة مع ذو القرينة، ولا يرى العرف تعارضاً بينهما، كما لا يخفى، كيف لا يكون كذلك مع ما عرفت من وجود السيرة بين الأصحاب على ذلك.
الأمر الثاني: ما في «الكفاية» من قوّة احتمال أن يكون المراد من تلك الأخبار أنّهم لا يقولون بغير ما هو قول اللَّه تبارك وتعالى واقعاً، وإن كان هو على خلافه ظاهراً شرطاً لمرامه تعالى، وبياناً لمراده من كلامه.
فعلى هذا الوجه يصحّ عدم طرد خبر مخالف للكتاب حتّى بصورة التباين الكلّي، فضلًا عن العموم والخصوص المطلق أو من وجه، هذا.