لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٢ - المبحث العاشر/ فی دوران الأمر بین النسخ و التخصیص
للمكلّف نحو الفعل، فإذا علم بعدم بلوغه إلى هذه المرتبة لانتفاء شرطه، فلا محالة يكون جعله بهذا الداعي لغواً، فيستحيل أن يصدر مثل ذلك من المولى الحكيم.
وأورد عليه المحقّق النائيني: على ما في «المحاضرات» نقلًا عن شيخه ما خلاصته:
(نّ هذا الكلام نشأ عن عدم تمييز الفرق بين الأحكام بصورة القضايا الخارجيّة والقضايا الحقيقيّة الموقّتة قبل حضور وقت العمل بها، وبين القضايا الحقيقيّة غير الموقّتة، حيث أنّ الاستحالة كانت للأوليين دون الأخيرة، والموقّتة مثل وجوب الصوم شهر رمضان المجعول على نحو القضيّة الحقيقيّة الموقّتة، حيث نسخه الشارع قبل حضور وقت العمل به كنسخ الحكم المجعول في القضايا الخارجيّة قبل وقت العمل به، فلا محالة يكون النسخ كاشفاً عن عدم كون الحكم المنشأ أوّلًا حكماً مولويّاً مجعولًا بداعي البعث والزجر) [١]، انتهى حاصل كلامه.
وفيه أوّلًا: إنّ ذلك صحيح على فرض صحّة كون الأحكام الشرعيّة صادرة على نحو القضايا الحقيقيّة، وهو أوّل الكلام، كما قد حُقّق في محلّه.
وثانياً: إنّ القضيّة الحقيقيّة إذا فرض كون ورود الدليل الثاني واقعاً بين دليل الأوّل- وهو العام- وبين وقت العمل به، فلا محالة يصير هذا مع القضيّة الحقيقيّة الموقّتة صحيحة، لأنّه لو لم تكن موقّتة، فقهراً يكون وقت العمل به هو حال الخطاب، فلا يتصوّر حينئذٍ التخلّل بدليل الثاني بينه وبين وقت العمل، حتّى يقتضي أن نبحث عن دوران الأمر بين النسخ والتخصيص، فمردّ الأمر إلى أنّ
[١] المحاضرات: ٥ / ٣١٦ .