لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٦ - المبحث العاشر/ فی دوران الأمر بین النسخ و التخصیص
بإمكان أن يوكل النبيّ ٦ أمر بيانها إلى الأئمّة :، لأنّهم لا يقولون إلّاما قاله جدّهم رسول اللَّه ٦ وأتى به من عند اللَّه جلّ جلاله، وهو ٦ (مَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) [١].
مضافاً إلى أنّ الالتزام بالنسخ بذلك مخالف لطريقة العرف والعقلاء في القوانين المجعولة حيث لم يتعارف عندهم فرض ما يصدر من الوكلاء والنوّاب المتعقّبين ناسخةً للأحكام السابقة، بل المعمول به والمتعارف عليه عدّهم مفسّرين وشارحين أو مخصّصين للقوانين الصادرة، وهذا سابقاً أمرٌ عرفيّ سارت عليه الامم في حياتها الاجتماعيّة كما لا يخفى على من راجع القوانين المتعارضة بين الملل والأقوام في كلّ الأزمان.
أقول: بعد وضوح المشكلة التي تحصل من القول بالنسخ، فلا محيص إلّا الالتزام بالتخصيص، وهو أيضاً مستلزم لمحذور آخر، وهو لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة والعمل، ولذلك حاول الاصوليّون الفحص عن الطرق التي تبعدهم عن المعضلة المذكورة وترفع الإشكالين المذكورين، ولعلّ أحسنها ما ذكره صاحب «الكفاية» تبعاً لشيخنا الأنصاري، من أنّ هذه العمومات التي وردت مخصّصاتها بعد حضور وقت العمل بها، إنّما هي صادرة جميعها ضرباً للقاعدة، أي أنّها متكفّلة للأحكام الظاهريّة، فيكون الناس مكلّفين بالعمل بها ما لم يرد عليها مخصّص، فإذا ورد المخصّص عليها كان ناسخاً بالإضافة إلى الأحكام الظاهريّة، ومخصّصاً بالإضافة إلى الإرادة الجدّية والأحكام الواقعيّة، ولا ملازمة بين كون
[١] سورة النجم: الآية ٢ ـ ٥ .