لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٠ - البحث عن حکم المخصّص المبیّن
أقول: الأولى أن نتعرّض إلى الدليل الذي يدّعى السقوط مطلقاً، ولذلك قال صاحب «الكفاية»: (واحتجّ النافي بالإجمال، لتعدّد المجازات حسب مراتب الخصوصيّات، وتعيّن الباقي من بينها بلا معيّن، ترجيحٌ بلا مرجّح).
توضيح استدلاله: أنّه استدلّ بأمرين:
أحدهما: وهو أنّ اللّفظ مثل: (أكرم كلّ عالم) حقيقة في العموم، والمفروض عدم كونه مراداً، لورود التخصيص بقوله: (إلّا الفاسق منه)، أو: (لا تكرم الفاسق منه)، وما دونه من المراتب من عالم فقيه، وعالم أديب، وعالم عادل، مراتب من المجازات التي كان اللّفظ صالح لها، ولا دليل على تعيين البعض؛ لأنّه مترجّح، فهو ترجيحٌ بلا مرجّح.
وثانيهما: أنّ لكلّ لفظ ظهور، ومن الواضح أنّ ظهور: (أكرم كلّ عالم) هو العموم، والمفروض عدم بقاء هذا الظهور بواسطة التخصيص، فإذا سقط الظهور عن اللّفظ، فلا يبقى حجّة للباقي، لأنّ ما لا ظهور له فلا حجّة فيه.
أقول: وهذا الوجه بعد الدقّة يمكن إرجاعه إلى الأوّل، لأنّ وجه عدم الظهور ليس إلّابواسطة عروض الإجمال بالتخصيص، فإرادة أيّ مرتبة من المراتب تحتاج إلى قرينة معيّنة، مضافاً إلى وجود قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي، وهي نفس التخصيص، هذا.
ولقد اجيب عن هذا الاستدلال والإشكال بوجوه:
الوجه الأوّل: وهو المنسوب إلى المحقّق القمّي، وأخذ منه صاحب «الفصول»، بأنّ تمام الباقي هو أقرب المجازات، وهو المرجّح فيقدّم، وبالتالي فلا إجمال.