لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٢ - البحث عن حکم المخصّص المجمل
الشرعيّة والبراءة العقليّة.
وأمّا إذا كان مفاد التخصيص أيضاً حكماً إلزاميّاً كالعامّ من الوجوب أو الحرمة، حيث يكون مورد ذلك في المخصّص المنفصل أكثر من المتّصل، كما لو قال: (يجب إكرام العلماء إلّاالفسّاق منهم) فيحرم إكرامهم، أو قال: (لا تكرم الشعراء إلّاالعادل منهم) فيجب إكرامهم، فلو تردّد حينئذٍ في عدالة فرد أو عدمها وفسقه، فالمرجع حينئذٍ هو أصالة التخيير لدوران الأمر بين المحذورين من الوجوب والحرمة.
وهذه قاعدة عامّة تجري في بقيّة الأقسام التي لا يمكن فيها التمسّك بعموم العامّ أو بخصوص الخاصّ لأجل الإجمال، كما لا يخفى.
أمّا إذا كان المخصّص منفصلًا: فالبحث يدور في أنّ المفهوم إذا كان مجملًا مردّداً بين الأقلّ والأكثر، كما في المثال المعروف (أكرم العلماء) ثمّ ورد دليل منفصل: (لا تكرم الفسّاق منهم)، وكان مفهوم الفاسق مجملًا بين الأمرين اللّذين ذكرناهما، فهل يوجب إجمال المخصّص إجمال العام أم لا؟
أقول: الحقّ أنّه لا يوجبه، وأنّه لا يمنع ذلك عن التمسّك بعموم العام، لأنّ ظهوره في العموم قد انعقد، والمخصّص المنفصل لا يمنع عن انعقاد ظهوره فيه، فحينئذٍ حيث أنّ ظهور الخاصّ في الخصوص أقوى من ظهور العام في العموم، لكونه نصّاً أو أظهر فيقدّم على الظاهر في العامّ، فبمقدار ما يشمله الخاصّ قطعاً- كمرتكب الكبيرة من الفاسق- لا يكون العام فيه حجّة، لتعارضه مع ظهور الخاصّ وحجّيته، وأمّا في غيره من مرتكب الصغيرة فقط، فحيث أنّه مشكوك لشمول الخاصّ له، فلا يسري إجماله إلى العامّ لا حقيقةً ولا حكماً، إذ العام ظاهرٌ