لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٠ - المبحث العاشر/ فی دوران الأمر بین النسخ و التخصیص
المبحث العاشر
في دوران الأمر بين النسخ والتخصيص
يدور البحث في المقام عن حكم ما إذا ورد عام وخاصّ، ودار الأمر بين التخصيص والنسخ؟
أقول: هنا عدّة صور ينبغي التعرّض لها ولأحكامها:
الصورة الاولى: ما لو كان العامّ والخاصّ مقارنين من دون انفصال في الزمان، كما لو قال المولى: (أكرم العلماء) ثمّ قال: (لا تكرم الفسّاق منهم)، ففي هذه الصورة لا إشكال في كونه تخصيصاً لا نسخاً، لأنّ النسخ عبارة عن رفع الحكم الثابت في الشريعة، والمفروض أنّ حكم العام هاهنا لم يثبت مستقلّاً، ومع مخصّصه لا ينعقد له حكم أصلًا، لأنّه لا يعقل جعل الحكم ورفعه في آنٍ واحد وزمانٍ فارد، وهذا واضح.
الصورة الثانية: ما لو كان الخاصّ وارداً بعد العام قبل حضور وقت العمل بالعام، كما لو قال المولى في يوم الأربعاء: (أكرم العلماء في يوم الجمعة)، ثمّ قال في يوم الخميس: (ولا تكرم فسّاقهم)، ففي هذه الصورة هل يكون الخاصّ مخصّصاً للعامّ أو ناسخاً له؟
أقول: إنّ وضوح أحد الطرفين موقوفٌ على إمكان جريان احتمال النسخ هنا، وإلّا كان التخصيص متعيّناً، كما أنّ جريان احتمال التخصيص موقوف على صحّة القول بالتخصيص هاهنا، وإلّا تعيّن النسخ، كما أنّه لو قلنا بعدم جواز كليهما- لعلّة نذكرها ولو لم تكن صحيحة عندنا- فلا محيص إلّاالقول بلغويّة الدليل