لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣ - بحث عن ما قیل فی اجتماع الأمر و النهی
وجه، يعني في مقام الجعل والإنشاء لا يكون متعلّقهما إلّاالطبيعة، إذ العبد في مقام الامتثال ربما يجعل مجمعهما واحداً وهو لا يلزم الامتناع.
هذا تمام الكلام من حيث تعلّق البعث والزجر ومرتبة الجعل والإنشاء.
وأمّا بالنسبة إلى ملاحظة الحكمين من حيث الملاك والأوصاف في المتعلّق، من جهة المصلحة والمفسدة والمحبوبيّة والمبغوضيّة، فنقول:
لا منازعة بينهما من هاتين الجهتين:
أمّا المحبوبيّة والمبغوضيّة: فهما عنوانان ذات إضافة بين الرجل وبين شيء خارجي، بلا مانع بأن يكون شيئاً واحداً محبوباً من حيثٍ، ومبغوضاً من حيثٍ آخر، كما ترى مثل ذلك في الخارج كالعطشان الذي يتضوّر عطشاً لكنّه مضرّ له، فهذا الرجل يعدّ الماء محبوباً له من جهة عطشه ومبغوضاً له من جهة مرضه، فالماء متّصف بوصفين ولا إشكال فيه.
وأمّا بالنظر إلى المصلحة والمفسدة: فإنّهما أيضاً ليسا من الامور الحقيقيّة التي لا يمكن أن يجتمعا، بل هما عبارة عمّا يترتّب من الآثار لبعض الأعمال الخارجيّة، حيث أنّ العرف والعقلاء ينسبون بعضها إلى المصلحة وبعضها الآخر إلى المفسدة كتحريك الإنسان يده في الدار المغصوبة فهي من جهة محبوبة لأمر المولى بها فتصبح إطاعة محبوبة، ومن جهة اخرى مبغوضة لأنّها تصرّف في المغصوب، فالمصلحة والمفسدة أمران مترتّبان على عمل الإنسان، والعقل والعقلاء ينتزعون ويحكمون بذلك، فلا مانع بأن يكون عمل واحد له أثران متفاوتان من المصلحة والمفسدة، كما هو موجود في مزاج الإنسان بالنظر إلى المأكولات والمشروبات، فقد يكون شرب شيء ذا مصلحة من جهةٍ للمزاج، بل