لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٠ - المبحث الثالث/ فی جواز التمسّک بعموم العام عند الشکّ فی ما عدا جهة التخصیص و عدمه
في إرادة المتكلّم بعدما كان الفرد معلوماً، هذا بخلاف ما لو كان المراد معلوماً لكن شكّ في كيفيّة الاستعمال وأنّه هل كان بنحو التخصيص أو التخصّص فإنّه لا يجوز التمسّك بعموم العام.
والسرّ في ذلك: أنّ حجّية أصالة العموم أو أصالة التخصيص ليس لها مستندٌ في الكتاب والسنّة حتّى يؤخذ بإطلاقها للموارد المشكوكة، بل حجّيتها ثابتة بسيرة العقلاء وبنائهم، فكلّ مورد يساعد هذا البناء ويحرز ذلك أُخذ به، وكلّ ما يعلم عدم وجود السيرة، أو شكّ في وجودها فالمرجع إلى القدر المتيقّن فيه، لأنّه دليلٌ لبّي يجب الاكتفاء فيه بالقدر المتيقّن منه، فعلى هذا لا شكّ في أنّ إجراء أصالة التطابق بين الإرادة الاستعماليّة والإرادة الجدّية إنّما يجري فيما لو علم في الإرادة الاستعمال في معناه وهو العموم، ولكن لو شكّ في أنّ الإرادة الجدّية هل تطابق مع الإرادة الاستعماليّة أم لا- لاحتمال التخصيص في الحكم- فأصالة التطابق يحكم ببقاء العموم.
هذا بخلاف ما لو كان المراد معلومها، ولكن كيفيّة الاستعمال غير معلوم بأنّه كان فرداً للعام وخرج من باب التخصيص، أو كان خارجاً عن فرديّته وخروجه كان تخصيصاً، ولا يعلم بوجود بناءٍ للعقلاء للحكم بعدم فرديّته بواسطة أصالة عدم التخصيص أو أصالة العموم، حتّى يثبت بذلك التخصّص، فلا يمكن في هذه الصورة الحكم بذلك، لأنّ الشكّ في مثله مساوٍ لعدم الحجّية.
وعليه، فما ذهب إليه الشيخ الأنصاري قدس سره كما يظهر من كلماته- بل عن المحقّق الحائري قدس سره الميل إليه في الدورة الثانية من دروسه كما يستفاد ممّا ورد في حاشية «الدُّرر»- لا يخلو عن تأمّل.