لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٩ - فی الاضطرار/ بغیر الاختیار
وأمّا على القول بالامتناع، وتقديم جانب النهي- كما هو مسلك صاحب «الكفاية»- فهو أيضاً:
تارةً: يكون الغصب لكلّ من الأرض والفضاء.
واخرى: لأحدهما.
فعلى الأوّل: قيل بأنّه لا إشكال في صحّة العبادة والصلاه بإتيانها، بما لها من الأجزاء والشرائط، نظراً إلى عدم استلزام صلاته حينئذٍ لزيادة تصرّف في الغصب سوى ما اضطرّوا إليه، وهذا واضح بعد وضوح عدم التفاوت في شاغليّته للمكان بين حالة سكونه وحركته وقيامه وقعوده، انتهى كلامه.
أقول: وجه صحّة الصلاة هنا واضحة، لأنّ القول بالامتناع هنا لا تأثير له، لأنّ المفروض سقوط النهي بالاضطرار الذي تحقّق من غير اختيار، فليس في البين حينئذٍ إلّاالأمر بالصلاة، ولا ينافي غصبيّته مع قصد القربة أيضاً، لأنّ الملاك الواقعي وإن كان موجوداً وكان مكروهاً للمولى ذاتاً، إلّا أنّه حيث لا يكون ذلك الملاك مؤثّراً في حقّه، فلا يكون أمره حينئذٍ مشتملًا على التزاحم والحُسن الفاعلي للصلاة، بل لوجود الحسن الفعلي بالنسبة إلى ذات العمل.
اللَّهُمَّ إلّا أن يفرض استلزام الإتيان بالصلاة بما لها من الأجزاء والشرائط تصرّفاً زائداً عمّا اضطرّ إليه، ممّا يجعله حراماً، فيتوقّف الحكم على القول بالامتناع وترجيح جانب الحرمة أو ترجيح جانب الأمر، وهو كما لو فرض قيام المكلّف بإحضار الصلاة الاختياريّة بما لها من الأجزاء والشرائط من السجود والركوع والقيام والقعود، بخلاف ما لو قام بإحضار خصوص الصلاة الاضطراري بالإيماء والإشارة للسجود والركوع حيث لا يستلزم الزيادة في التصرّف.