لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٩ - المبحث السادس/ فی العامّ المتعقّب بضمیر راجعٍ إلی أفراده
خدّامهم لا مطلقاً، فإنّ سنخ الحكم في كلا الموردين يكون واحداً، وهو الإكرام.
واخرى: ما يكون سنخ الحكم متفاوتاً، كما في مثال الآية المعروفة في سورة البقرة من قوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) [١] الآية، ومثل: (أكرم الفقراء وأعطهم الخمس)، وعلمنا أنّ بعضهم- وهم السادات- يجوز إعطاء الخمس لهم، فإنّ الحكم في الكلام الأوّل في الآية هو حكم وجوب التربّص بثلاثة قروء، وفي الكلام الثاني هو جواز الرجوع في العدّة لبعولتهنّ، فهما مختلفان.
أقول: والذي وقع البحث فيه بين الأعلام هو الأخير، ولكن الحقّ لزوم البحث عن الحكم في كلا الموردين الأخيرين لو لم نقل في الموارد الثلاث.
أمّا الآية الشريفة فقد ناقش فيها الأصحاب برغم أنّه لا خصوصيّة لها، والمهمّ إنّهم بحثوا عن أنّ الضمير هل يعود إلى بعض أفراد المطلّقات، ممّا يوجب التخصيص، حتّى يكون المراد من (المطلّقات) خصوص الرجعيّات، بحيث نحتاج لإثبات العدّة لبعض البائنات- كالمطلّقة خُلعاً أو مباراةً أو المطلّقة ثلاثاً- إلى دليل آخر، أم لا يوجب التخصيص، بل حكم العدّة ثابت لجميع المطلّقات، بحيث نحتاج في عدم ثبوت العدّة للصغيرة وغير المدخول بها واليائسة إلى دليل آخر؟
فيه خلاف بين الأصحاب:
ففي «المعالم» نسب الأوّل إلى العلّامة في «النهاية» وجمعٍ من الناس،
[١] سورة البقرة: الآية ٢٢٨ .