لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٣ - البحث عن تعدّد الشرط و اتّحاد الجزاء
كما هو الأقوى عندنا، إن سلّمنا وجود المفهوم لهما، ووقوع المعارضة بينهما.
وإن فرضنا الوضع في الأداة للعلّية التامّة فقط، وكان الانحصار مستفاداً من الانصراف، فإنّه عند تعارض الانحصار المستفاد من الدليلين يكون المرجع أصالة الحقيقة في كلّ منهما، وهو العلّية التامّة، فيثبت المطلوب بسقوط المنصرفين.
والأمر كذلك فيما لو قلنا بأنّ الوضع لمطلق اللّزوم أو الترتّب، وينصرف إلى العلّية التامّة، حيث لا مزاحمة حينئذٍ بين الانصرافين، حتّى يقتضي رفع اليد عن أحدهما، مع أنّ الوضع لمطلق اللّزوم أو الترتّب بعيد في القضايا الشرعيّة، كما لايخفى.
وإن التزمنا بأنّ مستند المفهوم هو الإطلاق بأيّ قسمٍ منه:
فإن قلنا بأنّ إطلاق الأداة وضعت للعلّة التامّة والانحصار، تعارض أصالتي الإطلاق في كلّ منهما، والمرجع حينئذٍ إلى أصالة الحقيقة في كلّ منهما، وهو العلّة التامّة بلا وجود مزاحمة أصلًا.
نعم، إن قلنا بأنّ العلّية التامّة أيضاً تكون بالإطلاق- كالانحصار- لا بالوضع، فقد ناقش فيه المحقّق الخميني في «تهذيب الاصول»- بما خلاصته:
(إنّ مقتضى إطلاق قوله: (إذا خفي الأذان فقصّر) هو أنّ خفاء الأذان مؤثّر في القصر دون أن يشاركه علّة اخرى، وأنّ هذا مؤثّر بلا عديل، وقس عليه قوله:
(إذا خفي الجدران فقصّر) ففي كلّ واحدٍ من الجانبين إطلاقان: أصالة الانحصار، وأصالة الاستقلال، فحينئذٍ فكما يحتمل أن يكون خفاء الجدران قيداً لخفاء الأذان، يحتمل أن يكون عدلًا له، فيقع التعارض بين أصالتي الإطلاق من الجانبين، أي من جانب نفي الشريك، ومن جهة نفي العديل، ومع عدم المرجّح