لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٣ - فی تداخل الأسباب و المسبّبات
في تداخل الأسباب والمسبّبات
الأمر الثالث: إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء، مثل ما لو قيل: (إذا بلت فتوضّأ)، و (إذا نمت فتوضّأ)، فهل يقتضي تعدّد الشرط تعدّد الجزاء، ليتعدّد الوضوء في المثال المذكور، أم يكفي الإتيان بجزاء واحد لكلا الشرطين؟
أقول: بما أنّ هذا البحث يعدّ من المباحث المهمّة والمترتّبة عليه ثمرات هامّة في الفقه، فلا بأس بذكره مبسوطاً، ولذلك لابدّ قبل الخوض في أصل المسألة من تقديم مقدّمات:
المقدّمة الاولى: البحث هنا هل هو مبني على المسألة السابقة من دلالة القضيّة الشرطيّة على ثبوت المفهوم وعدمه، أو غير مبتنٍ على تلك المسألة؟ فيه خلاف:
والذي يظهر من صاحب «الكفاية» هو الأوّل، لأنّه قال في بداية البحث:
(فلا إشكال على الوجه الثالث)، ومراده من الوجه الثالث هو عدم ثبوت مفهوم للقضيّة، وأنّ إطلاق كلّ شرط متقيّد بالآخر حتّى يكون المركّب من الخفائين علّة لوجوب القصر.
وأورد عليه صاحب «نهاية الاصول» بقوله قدس سره: (وليعلم أنّ المسألة غير مبتنية على دلالة القضيّة على المفهوم وعدمها، فإنّ النزاع هنا إنّما هو في تداخل المنطوقين، وهذا بخلاف المسألة السابقة فإنّها كانت مبتنية على ثبوت المفهوم، ولا ربط لإحدى المسألتين بالاخرى، فتفريع شيخنا الاستاذ صاحب «الكفاية»