لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٠ - المبحث العاشر/ فی دوران الأمر بین النسخ و التخصیص
أقول: لكن الإنصاف أنّ الحقّ مع الشيخ صاحب «الكفاية» وتلميذه المحقّق الحائري صاحب «الدرر» من تقديم التخصيص على النسخ، فإنّه مضافاً إلى الكثرة التي قد عرفت كونه عند العقلاء أمراً متعارفاً بخلاف النسخ، يمكن تأييد التقديم بأنّ ذكر نفس العام فيه نوعُ إشعارٍ بأنّه أراد بيان تعلّق الحكم إلى غير أفراد الخاصّ كإكرام العدول في مثال (أكرم العلماء في يوم الجمعة) الوارد بعد (لا تكرم فسّاق العلماء) الوارد في الزمان السابق على العام، وهو يساعد التخصيص لا النسخ، وإلّا لأمكن له النسخ بمقدار نفس الخاصّ، بأن يصرّح بوجوب إكرام الفسّاق منهم في يوم الجمعة، فالعدول عن هذا التعبير إلى ذكر العام يؤيّد التخصيص، كما لا يخفى على المتأمّل الدقيق.
وتوهّم: أنّه لِمَ لا يذكر وجوب إكرام العدول بنحو الخصوص؟
مندفع: بإمكان أن يكون مقصوده بيان قاعدة كلّية تشمل معلوم العدول ومشكوكه، وهو لا يكون إلّابذلك.
نعم، من التزم بجواز النسخ في الصورة السابقة- وهي ما لو كان العام وارداً قبل حضور وقت العمل بالخاصّ- عليه الالتزام بجواز النسخ هنا بطريق أولى، ولكن نحن قلنا بالتخصيص فيه، فهكذا يكون هاهنا وهو المطلوب.
هذا كلّه كان في صورة العلم بتأريخهما.
وأمّا في صورة الجهل بتاريخ صدور العام والخاص، فهو:
تارةً: يكون تاريخ أحدهما معلوماً دون الآخر، مثل ما لو علم تاريخ العام، ولكن جهل تاريخ صدور الخاصّ وأنّه هل ورد قبل العام أو بعده.
ثمّ لو علم أنّه بعده، لكن لا يعلم هل كان صدوره بعد حضور وقت العمل