لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٦ - المبحث الخامس/ فی الخطابات الشفاهیّة
إليهم، ولم يدّع بمجاز ادّعائي في نفس الخطاب، بل كان الادّعاء في متعلّقه من جهة تنزيل المعدوم وأخويه، بمنزلة الموجود وأخويه بلا فرق في هذا التنزيل:
بين أن يجعل بصورة القضيّة الخارجيّة الظاهرة بطبعها في الموجودين، كما هو الشاذّ النادر في الكلّيات. نعم، يقع ذلك كثيراً عند الشعراء والظرفاء والعرفاء.
أو يجعل بصورة القضيّة الحقيقيّة، حيث كانت صيغ القضيّة بصورة العموم ليشمل المعدومين، فيكون التنزيل فيه من جهة التخاطب، بأن يجعل المعدوم مفروض الوجود ومفروض المواجهة في الخطاب، فيخاطبه حينئذٍ خطاباً حقيقيّاً لا إنشائيّاً، فعلى ما ذكرنا يكون الخطابات في مثل هذه الموارد حقيقيّة.
أقول: وإن أبيتَ عن قبول ما ادّعيناه، وتنزّلنا عن ذلك، فنقول إنّ فيما عدا الخطابات القرآنيّة- لأنّ لها شأناً آخر سنذكره إن شاء اللَّه تعالى- يكون الحقّ مع ما ذكره صاحب «الكفاية» من كون الخطاب موضوعاً للطلب الإيقاعي الإنشائي، فيما لو علمنا أنّ المتكلّم أراد من خطابه جميع الناس إلى يوم القيامة، لا خصوص الموجودين فضلًا عن الحاضرين. نعم، فيما لا قرينة فيه لذلك، كان الانصراف إلى الطلب الحقيقي للمشافهين، لو لم يكن فيه مانعاً يمنع عن الانصراف، وعليه فجميع خطابات الشارع يكون من هذا القبيل. هذا كلّه في أصل المسألة.
***