لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٢ - فصل فی مفهوم الاستثناء
أقول: هذا الجواب لا يخلو عن قوّة في الجملة، كما صرّح بذلك المحقّق الخميني، لكن الملاحظ فيه أنّ نفي الشرك عن العرب في الجاهليّة يعدّ أمراً مخالفاً لصريح ما نطق به القرآن في آيات متعدّدة دالّة على أصل الشرك، مثل قوله: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) [١].
ولكن يمكن أن يُجاب عنه: بأنّ الخبر هنا لو كان هو الإمكان لكفى لإثبات التوحيد، لأنّ الإمكان الذاتي لواجب الوجود، مساوقٌ لوجوب وجوده الثابت بالبرهان في موضعه، وكان وجوده حينئذٍ لازماً قطعاً، وهو يكفي، منضمّاً إلى ارتكاز فهم العرف الإخلاص من هذه الكلمة، وكون الموجود ليس إلّاهو، كما لايخفى.
وبالجملة: ثبت من جميع ما ذكرنا دلالة كلمة (لا) و (إلّا) على الحصر.
المقام الثالث: في أنّ دلالة هذه الكلمة على الحصر هل هي بالمنطوق أو بالمفهوم؟ فيه وجهان:
اختار المحقّق النائيني قدس سره الأوّل في كلمة (إنّما) باعتبار أنّ ضابط المفهوم لاينطبق على المقام، حيث أنّ الموضوع لا يحفظ في المفهوم كما يحفظ في المنطوق، إلّا أنّ إطلاق المنطوق عليه كالمفهوم لا يوجب الإشكال.
كما يظهر جواز كلا الأمرين من صاحب «الكفاية» حيث قال: (ثمّ إنّ الظاهر أنّ دلالة الاستناء على الحكم في طرف المستثنى بالمفهوم، وأنّه لازم خصوصيّة الحكم في جانب المستثنى منه التي دلّت عليها الجملة الاستثنائيّة.
[١] سورة التوبة: ٢٨ .