لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦ - بحث عن ما قیل فی اجتماع الأمر و النهی
فلا بأس بالإشارة إليه وتقريره وتوضيحه حتّى يبلغ إلى ما هو الحقّ في المقام، فنقول ومن اللَّه الاستعانة:
ذكر صاحب «الكفاية» قدس سره لإثبات مدّعاه مقدّمات أربعة:
المقدّمة الاولى: أنّه لا ريب في أنّ الأحكام الخمسة متضادّة في مقام فعليّتها وبلوغها إلى رتبة البعث والزجر، ضرورة ثبوت المنافاة والمعاندة التامّة بين البعث والزجر في شيء واحد في زمان فارد، وإن لم يكن بينها مضادّة، ما لم تبلغ إلى تلك المرتبة، لعدم المنافاة والمعاندة بين وجوداتها الإنشائيّة قبل البلوغ إليها كما لايخفى.
فاستحالة اجتماع الأمر والنهي في واحد لا تكون من باب التكليف بالمحال، بل من جهة أنّه بنفسه محال، فلا يجوز عند من يجوّز التكليف بغير المقدور أيضاً، لأنّهم ذكروا للأحكام مراتب أربعة:
الاولى: مرتبة الاقتضاء، وهي مرتبة الملاك والمصلحة، ولا يخفى أنّ عدّ هذه من المراتب للحكم لا يخلو عن مسامحة.
الثانية: مرتبة الإنشاء، وهي مرتبة جعل القانون وتشريعه، ولا يخفى أنّ الحكم لو كان في هذه المرتبة على نحو لو علم المكلّف بوجوده لما وجب الامتثال، لأنّ الحكم لم يبلغ إلى مرتبة الإنفاذ والإعلام، ووقوع ذلك في القوانين العرفيّة كثيرة جدّاً حيث لا ينفذ الحكم لوجود مانع من الإنفاذ، كما قد يتّفق ذلك في الشرعيّات، حيث إنّ النبيّ ٦ قد يعلم الأحكام الإلهيّة والقوانين الإسلاميّة، ولم يحكم بنفوذها ولزوم تبعيّة المسلمين مخافة أن يشقّ ذلك على الناس فيرتدّوا عن الإسلام لقُرب عهدهم بالجاهليّة، فحينئذٍ يكون ذلك من الأحكام الإنشائيّة.