لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٥ - فی الاضطرار/ بغیر الاختیار
تحقّق الأمر والوجوب، أي بأن تكون المفسدة أقوى ملاكاً من المصلحة الكامنة المستلزمة للوجوب، وإلّا لو كان الأمر عكس ذلك فلا مجال لهذا الإيراد.
وثالثاً: لو سلّمنا وجود التضادّ وعدم كفاية دفعه بتعدّد الجهة، ولكن لا نسلّم بأن لا يكون الشيء الذي كان فيه ملاك المبغوضيّة، ولكن لم يتنجّز على المكلّف من جهة الاضطرار مقدوراً لأن يتقرّب به، لوضوح أنّ قصد القربة يتمشّى عمّن نسي أو جهل كونه غصباً، فضلًا عمّن كان مضطرّاً إليه، لأنّ الملاك الموجود الذي لا يكون مؤثّراً في مرحلة الحكم لا يكون مانعاً. وأمّا وجود أصل الملاك بعد الاضطرار فقد يمكن إثباته من جهة وجود حديث الرفع الوارد في مقام الامتنان، بقوله: (رفع ما اضطرّوا إليه)، الظاهر في وجود أصل الاقتضاء للحكم بالحرمة، إلّا أنّ اللَّه تعالى قد منَّ برفعه بواسطة عروض أحد الأسباب التي أحدها الاضطرار، ولذلك حكم الفقهاء بجواز بل بوجوب بعض ما كان حراماً مثل شرب الخمر، حيث يصبح واجباً لحفظ النفس لأجل ذلك لا لأجل تبدّل المفسدة الموجودة فيه إلى المصلحة، بل المفسدة في ذاته موجودة كما عليها قوله تعالى: (وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) [١]، إلّا أنّ المصلحة الموجودة في حفظ النفس تكون أقوى ملاكاً من المفسدة في شرب الخمر، فتكون المفسدة حينئذٍ مغلوبة، لا أن تكون مفسدته متبدّلة إلى المصلحة، فليتأمّل.
أقول: ثمّ لا يخفى أنّ مسألة التقييد الذي ورد في كلام المحقّق النائيني وتلميذه المحقّق الخوئي وتحدّث عنه في «المحاضرات»، والاختلاف الحاصل
[١] البقرة: ٢١٩ .