لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٤ - فی الاضطرار/ بغیر الاختیار
المبحث السابق.
أقول: ممّا ذكرنا ثبت بطلان توهّم الفساد من جهة الملاك في المقام.
بيان التوهّم: قال المحقّق الخوئي في «المحاضرات»:
(إنّ الحرمة وإن سقطت بواسطة الاضطرار العارض، ولكنّه لا يوجب سقوط الملاك والمفسدة التي كانت في المحرّم، بل هي باقية بحالها، لعدم الدليل على ارتفاعها، لأنّ الدليل إنّما قام على ارتفاع الحرمة الفعليّة لأجل عروض الاضطرار، فإذا فرض وجود المفسدة في هذا الفرد الذي اتّحد مع الاضطرار، فلا يصلح أن يتقرّب بشيء كان فيه المفسدة، فلا يمكن القول حينئذٍ بوجود دليل الأمر لهذا المصداق، والحكم بالصحّة بدون وجود النهي، فلابدّ من الرجوع إلى أصل المطلب من عدم إمكان الحكم بالصحّة حتّى في حال الاضطرار.
والجواب عن التوهّم: أنّ الدعاوى المذكورة الموجبة لهذا التوهّم ممنوعة:
أوّلًا: أنّ هذا الإشكال إنّما يتوجّه إلى من يرى المضادّة والمزاحمة بين الوجوب والحرمة، المستكشف عن مزاحمة الملاكين في الواقع، دون من يرى بأنّ الأوامر والنواهي تابعتان للمصالح والمفاسد النفس الأمريّة كما عليه الإماميّة.
وأمّا إن قلنا بجواز الاجتماع لكفاية تعدّد الجهة في رفع التضادّ والمنافرة- لو سلّم التضاد- كما هو المختار، فلا مورد لهذا الإشكال أصلًا، لأنّا أجزنا ذلك في أصل وجود كلا الحكمين من الوجوب والحرمة، فضلًا عن سقوط أحدهما كما في المقام، وهو واضح.
نعم، على القول بالامتناع تصحّ هذه الدعوى لولا الجواب عنه بعد ذلك.
وثانياً: أنّ هذا الإشكال إنّما يكون فيما إذا كانت الحرمة أقوى، ومانعة عن