لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٩٤ - المبحث الثالث/ فی اقتضاء مقدّمات الحکمة
المبحث الثالث: في اقتضاء مقدّمات الحكمة
اعلم أنّ اقتضاء مقدّمات الحكمة في المطلقات يختلف بحسب اختلاف المقامات:
إذ تارةً: جريانها في المطلقات يقتضي العموم الاستيعابي، وهو فيما إذا جرت في الأحكام الوضعيّة، مثل (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) و (وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً) [١] لوضوح أنّ إرادة الإهمال أو الإجمال من هذه الأدلّة خلاف المفروض في مقدّمات الحكمة، وإرادة العموم البدلي لا يساعد مع الحكم الوضعي، لأنّه ليس في مقام الامتثال حتّى يسقط بفرد ما من الطبيعة، فيثبت الحكم لتمام الأفراد بنحو الاستغراق، مثل (أكرم كلّ عالم).
واخرى: جريانها يقتضي العموم البدلي، وهو كما في الأحكام التكليفيّة، مثل قوله: (اعتق رقبة)، فإنّ الأمر يتعلّق بالطبيعة، ومتقتضى انعقاد الإطلاق لها بوسيلة الحكمة هو الاجتزاء بأيّ فردٍ منها، لا وجوب الإتيان بجميع أفرادها، وهذا هو معنى العموم البدلي الجاري في الأحكام التكليفيّة.
وثالثة: ما لا يقتضي شيئاً من العمومين، بل مقتضى جريانها هو شيء خاصّ من التضييق، وقسمٌ مخصوص منه مثل جريانها في صيغة الأمر، حيث قد عرفت في مبحث الأوامر بأنّ جريانها يقتضي الوجوب التعيّني العيني النفسي، في قِبال
[١] سورة الفرقان: الآية ٤٨ .