لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٠ - المبحث الخامس/ فی الخطابات الشفاهیّة
وثالثة: أن يكون التكليف إنشائيّاً مبنيّاً على إنشاء الطلب على المكلّف على فرض وجوده، فهو لابدّ أن يكون الإنشاء بنحو القضيّة الحقيقيّة، بحيث يشمل الموجود والمعدوم، كما في إنشاء وجوب الحجّ للمستطيع حيث لا يكون موضوعاً لمن كان مستطيعاً حال صدور التكليف فقط، بل يكون لكلّ واحدٍ منهما، ويعدّ جميع الأحكام الشرعيّة للمكلّفين من هذا القبيل، بلا فرق في ذلك بين أن يسري التكليف إلى المعدومين بنحو الدليل والخطاب إن أجزنا شموله لهم كذلك، أو قلنا بسرايته بواسطة أدلّة الاشتراك من الإجماع وغيره.
بل قد نقل دعوى الاتّفاق عن الشيخ الأعظم، وتبعه بعض الأعاظم، في شمول ما لم يصدر بأداة النداء، وأنّه لم يعهد من أحدٍ إنكار شموله لهما، قائلًا بأنّ أسماء الأجناس يشمل المعدومين.
ولكن يمكن أن يورد عليه: بأنّ القائل بالاختصاص يمكن أن يدّعي أنّ المعدوم لا يطلق على الناس عقلًا، ولا يمكن عقد الاخوّة بين المعدومين بمقتضى ما ورد في قوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ) [١]. لا بمعنى أنّ الألفاظ موضوعة للموجودين حتّى يدفع بأنّها موضوعة للماهيّة اللّا بشرط، بل بمعنى أنّ الشيء ما لم يوجد ولم يتشخّص لا يكون له ماهيّة كما ليس لها وجود، فحينئذٍ:
لو كان المراد من شمول أسماء الأجناس لهم، هو شمولها حال عدمهم، فهو ضروري البطلان كما تقدّم.
وإن كان المراد انطباقهم عليهم في ظرف الوجود بنحو القضيّة الحقيقيّة، فهو
[١] سورة الحجرات: الآية ١٠ .