لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٩ - المبحث الخامس/ فی الخطابات الشفاهیّة
بالنظر إلى ما يتعلّق به الحكم، ليس إلّامن كان بالغاً عاقلًا مكلّفاً.
وأمّا بالنظر إلى أصل التكليف والحكم، وأنّ العقل يحكم بلابديّة وجود المكلّف في صحّة التكليف إليه، فنقول:
بأنّه كذلك عندنا، لأنّه يستحيل عقلًا توجّه تكليف فعلي بعثي أو زجري إلى مَن ليس بموجود فعلًا، وإن أجازه شرذمة قليلة كالحنابلة، كما لا يبعد عن مثلهم مثل ذلك القول، حيث يستدلّون لذلك بخطاب اللَّه على المعدومين بقوله: (كُنْ فَيَكُونُ) [١] وخطابه في عالم الذرّ إلى غير ذلك من الاستدلالات الواهية.
وبالجملة: لابدّ أن يُعلم بأنّ الإنشاء لمثل هذه الأفراد يتصوّر على أنحاء متعدّدة:
تارةً: قد يكون تكليفاً حقيقيّاً على نحو البعث الفعلي الموجب للانبعاث، والزجر الفعلي الموجب للانزجار، فلا إشكال أنّ مثله مستحيل وغير معقول، بداهة عدم إمكان انبعاثه وانزجاره حال عدمه، ولم يقل أحد منّا بجواز تكليفه كذلك.
واخرى: ينشأ التكليف بالنسبة إليهم، ويراد منه إنشاء الطلب منه- أي التكليف الإنشائي- في حال عدمه، بأن يكون في حال العدم موضوعاً للتكليف الإنشائي.
فهذا القسم أيضاً غير صحيح وغير معقول، إذ لا يترتّب عليه الانبعاث ولا غيره من الدواعي حال كونه معدوماً.
[١] سورة البقرة: الآية ١١٧ .