لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٦ - البحث عن حکم المخصّص المبیّن
أوّلًا: معرفته وعلمه بمعنى الكلام وما يعدّ قالباً له.
ثانياً: معرفته وعلمه بأنّه مستعمل في معناه الأوّلي أو في غيره ولو بلا قرينة عليه.
وثالثاً: معرفته وعلمه بتطابق المستعمل فيه الكلام مع إرادته الجدّية.
مثلًا إذا قال: (أكرم كلّ عالم) أن يعرف المخاطب معنى اللّفظ، ويعرف أنّه استعمل فيه أو في غيره، ويعرف أنّه المراد الجدّي، كما هو ظاهر استعماله.
والمتكفِّل لمعرفة الأوّل هو العرف، فإنّهم المرجع في تشخيص معنى الكلام بخلاف الآخرين، حيث أنّ المتكفّل لهما العقلاء بدلالة الاصول، إذ الأصل عندهم في كلّ كلام أن يكون مستعملًا في معناه لا في غيره، إلّا أن تقوم قرينة صارفة تصرفه عن هذا الأصل وعن معناه الحقيقي، كما أنّ الأصل في كلّ كلام مستعمل في معنى، أن يكون معناه هو المطابق لإرادة المتكلّم الجدّية، فإذا ورد الخاصّ وجب التصرّف في الأصل الأخير دون الأوّل والثاني؛ يعني إذا قيل: (لا يجب إكرام العالم الفاسق)، أو قيل بصورة متّصلًا به: (إلّا الفاسق) فمقتضى أقوائيّة ظهور الخاصّ على العام- إمّا بالنصّ والظاهر، أو بالأظهر والظاهر- رفع اليد عن حجّية الأصل، وهو التطابق بين الإرادة الاستعماليّة والإرادة الجدّية، فيفهم من دليل التخصيص أنّ العموم لم يكن مراداً جدّيّاً للمتكلّم، ولكن حيث كان المتكلّم حكيماً، وكلامه صادر عن الحكمة والتدبّر، فيعلم أنّ إيراده بنحو العموم في ظاهر اللّفظ كان لمصلحة، وهي ليس إلّاضرب القاعدة في الموارد المشكوكة، لإمكان الرجوع إليه عند الشكّ، وهو أمرٌ مقبول بلا إشكال، فلا يلزم من ذلك مجاز أصلًا كما عرفت.