لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٨ - المبحث الرابع/ التمسّک بالعام قبل الفحص عن المخصّص و عدمه
صاحب «الكفاية» وتبعه غيره- ممّا لا يمكن الموافقة معه.
الأمر الثاني: الظاهر أنّ النزاع لا ينحصر في خصوص العمل بالعام قبل الفحص عن المخصّص، بل يجري ذلك في المطلق أيضاً قبل الفحص عن المقيّد، بل في المجمل قبل الفحص عن وجود المبيّن لو أمكن العمل بالمجمل مع إجماله، بل يجري ذلك في العمل بكلّ ظاهر مستفاد من الأدلّة اللّفظيّة قبل الفحص عمّا يحتمل معارضته مع شيء ومزاحمة ظهوره معه
بل لا خصوصيّة لباب الأدلّة اللّفظيّة والعمومات، لأنّه يجري هذا البحث حتّى في الاصول العمليّة أيضاً، سواءً أكانت عقليّة أو نقليّة، وسواءً أكانت من الاصول المحرزة كالاستصحاب أو غير محرزة كالبراءة والاشتغال، فإنّه لا يجوز التمسّك بها قبل الفحص عن الدليل الاجتهادي واليأس عن الظفر إليه.
الأمر الثالث: في أنّ النزاع هل هو مختصٌّ بما لا يعلم بوجود مخصّص في البين من العلم التفصيلي أو الإجمالي، وإلّا لكان وجوب الفحص ضروريّاً ثابتاً، ولا يمكن الإنكار بعد القول بتنجيز العلم الإجمالي كما هو مختار صاحب «الكفاية»، أو أنّ البحث والنزاع هو في الأعمّ من ذلك، ويجري حتّى ولو لم يعلم بوجود مخصّص في البين أصلًا لا إجمالًا ولا تفصيلًا؟
أقول: الظاهر كون الثاني هو الأقوى، والشاهد على ذلك التزام بعضهم بأنّ وجود العلم الإجمالي بالمخصّص يعدّ دليلًا على وجوب الفحص، مع أنّه لو كان النزاع منحصراً فيما لا علم إجمالي في البين، فلا وجه لهذا الاستدلال أصلًا، كما أنّ الحقّ أيضاً كذلك لما ستعلم إن شاء اللَّه بأنّ ملاك وجوب الفحص يكون أمراً غير مرتبط بوجود العلم الإجمالي وعدمه.