لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٩ - المبحث الرابع/ التمسّک بالعام قبل الفحص عن المخصّص و عدمه
الأمر الرابع: في أنّ هذا البحث هل هو معقودٌ لخصوص الفحص عن المخصّص المنفصل، أو للأعمّ منه ليشمل المتّصل أيضاً، إذا احتمل وجوده، ولم يصل إلى المكلّف؟
أقول: الأقوى هو الأوّل؛ لأنّ احتمال عدم الوصول في المتّصل إن كان لأجل احتمال إسقاطه المتكلّم أو الراوي متعمّداً، فهو منفي قطعاً، ولا يعتني به العقلاء؛ لأنّ الكلام يدور فيمن يعدّ ثقةً وعادلًا غير خائن. ومن الواضح أنّ المتكلّم أو الراوي لا يخون في إيصال المراد إلى المخاطب، فاحتمال العمد مخالف للفرض.
وإن كان احتمال عدم الوصول ناشئاً من احتمال الخطأ والنسيان، كما هو الظاهر، فهما أيضاً منتفيان بأصالة عدم الخطأ والنسيان، فوجوب الفحص في المخصّص المتّصل ممّا لا وجه له.
نعم، قد يظهر من المحقّق الحكيم في «حقائق الاصول» ناسباً ذلك إلى الشيخ في تقريراته من لزوم وجوب الفحص في المتّصل أيضاً، إذا كان العلم الإجمالي بوجود المخصّص موجوداً وإلّا فلا، وأنّ حكم الشكّ في وجود المخصّص المتّصل، حكم الشكّ في أصل وجود التخصيص من وجوب الفحص في صورة العلم الإجمالي.
أقول: ولكن سيظهر لك إن شاء اللَّه تعالى بأنّ وجوب الفحص عن المخصّص لا يدور مدار وجود العلم الإجمالي في المخصّص المنفصل، بل يجب ذلك حتّى مع فرض عدم وجود العلم الإجمالي بالمخصّص، وأمّا في المتّصل فإنّ الغالب عند العقلاء هو ترتّب الحجّية على الظواهر من دون توقّف على الفحص، لما ذكرنا من