لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٢ - المقصد الثالث/ فی المفاهیم
ذلك، بل يكون للمتكلّم مفرٌّ منه وإن أنكر قوله إيّاه لم يكن التزامه، مثلًا إذا قال المتكلّم (إن جاءك زيد فاكرمه) فمداليله المطابقيّة والتضمّنيّة والالتزاميّة كلّها ممّا لا يمكن للمتكلّم أن ينكر تنطّقه بها.
وأمّا عدم ثبوت الوجوب عند عدم المجيء، فيفهم من اللّفظ، ولكن لو قيل للمتكلّم: (أنتَ قلت هذا؟) مكّنه إنكار ذلك، بأن يقول ما قلت ذلك، وإنّما الذي قلته وتنطّقت به هو وجوب الإكرام عند المجيء، وليس الانتفاء عند الانتفاء بين لوازم الثبوت عند الثبوت، حتّى يقال إنّ دلالة اللّفظ عليه بالالتزام، لوضوح أنّ وجوب الإكرام عند المجيء لا يستلزم بحسب الواقع عدم وجوبه عند عدمه، ومع ذلك ترى بالوجدان أنّه يفهم من الكلام ولكنّه ليس بحيث يمكن أن ينسب إلى المتكلّم أنّه تنطّق به.
وأمّا الثبوت عند الثبوت وجميع لوازمه العقليّة والعرفيّة، فمّما يمكن أن تنسب إلى المتكلّم ويقال إنّه تنطّق بها وليس له إنكاره.
وكذا الكلام في مفهوم الموافقة، فإنّ النهي عن الأُفّ يفهم منه النهي عن مثل الضرب، ولكنّه لا تلازم بين المعنيين والمدلولين بحسب متن الواقع، لعدم الارتباط والعلاقة بين الحرمة المتعلّقة بالأفّ وبين الحرمة المتعلّقه بالضرب، حتّى يقال باستلزام الأوّل لثاني.
إلى أن قال: والمراد بالمدلول الالتزامي ما فهم من اللّفظ من جهة كونه لازماً ذهنيّاً لما وضع له اللّفظ، سواء كان بحسب الخارج أيضاً من لوازمه كالجود للحاتم، أو معاندته كالبصر للعمى، فما قد يتوهّم في بيان الضابط لدلالة الالتزاميّة من أنّها عبارة عن الدلالة الثابتة بالنسبة إلى اللوازم البيّنة بالمعنى الأخصّ) في