لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٦ - المبحث الرابع/ التمسّک بالعام قبل الفحص عن المخصّص و عدمه
الشاكّ التمسّك بأصلي البراءة والاستصحاب، فإذا فرض بأنّ الشكّ قد يرتفع بمحض الرجوع والفحص، فربما يحكم العقلاء والعقل بلزوم الفحص فيه، حتّى يصير العمل بالأصل حجّة، ولعلّ ذلك كان منشأ إجماع العلماء على ثبوت الحجّية للُاصول العمليّة بعد الفحص، وإلّا بحسب دلالة أدلّتها بإطلاقها تشمل حجّيتها حتّى قبل الفحص، مع أنّه قابل للمنع بالتقرير الذي سبق آنفاً، إذ لا حجّة قبل الفحص، لعدم شكّ حينئذٍ، وإن احتمل المحقّق النائيني أيضاً منع إطلاقها حيث قال: (بعدما عرفت من أنّ الفحص في المقام يكون من صغريات الفحص عن معجزة النبيّ ٦، فتأمّل) [١]. انتهى كلامه.
وأخيراً: وممّا ذكرنا ظهر أنّه لولا الإجماع في الاصول العمليّة- في الأدلّة النقليّة دون العقليّة- على وجوب الفحص، لأمكن دعوى كون الفحص هنا كالفحص في مخصّصات العمومات، ويعدّ من باب تحصيل المزاحم عن الحجّة- لولا القبول بما احتملنا أخيراً من حكم العقل، أو قبول كلام المحقّق النائيني- لا من باب تحصيل متمّمات الحجّة كما في العقليّة من الاصول الشرعيّة.
ولكن الإنصاف كون الثاني أقوى عندنا كالبراءة العقليّة.
***
[١] فوائد الاُصول: ٢ / ٥٣٩ .