لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٩ - المبحث الثالث/ فی جواز التمسّک بعموم العام عند الشکّ فی ما عدا جهة التخصیص و عدمه
فيكون التخصّص أولى من التخصيص.
بل ومن ذلك استدلالهم على طهارة الغُسالة، لأنّها لا تنجّس المحلّ، فإنّها لو كانت نجسة فمع ذلك لا تنجّس، لزم التخصيص في دليل (كلّ نجس منجّس)، فبأصالة عدم التخصيص، يحكم بأنّها لا تكون نجسة.
وهكذا في حكم ملاقي ماء الاستنجاء، حيث حكموا بطهارته بواسطة الدليل، فلو قلنا بنجاسة ماء الاستنجاء حتّى في فرض الملاقاة، فلابدّ من التخصيص في دليل النجاسة فينجس، فيحكم بواسطة أصالة عدم التخصيص أنّ ماء الاستنجاء لا يكون من فرد المتنجّس.
بل قد نؤيّد ذلك: بمقتضى قاعدة صدق القضيّة يقتضي صدق عكس نقيضها، لأنّه إذا قيل: (إنّ كلّ إنسان حيوانٌ كان صادقاً) فيوجب صدق عكس نقيضها، هو:
(أنّ ما ليس بحيوان ليس بإنسان)، وهكذا في المقام إذا قيل: (يجب إكرام كلّ عالم) فيفهم أنّ كلّ ما لا يجب إكرامه فلا يكون عالماً، فزيدٌ المشكوك الذي يعلم عدم وجوب إكرامه ليس بعالم قطعاً.
بل قد يؤيّد ذلك: بأنّ المثبتات واللّوام العقليّة والعاديّة للُاصول اللّفظيّة حجّة، كما أنّ الدلالة المطابقيّة حجّة، لأنّ الدلالة الالتزاميّة تابعة في الحجّية للدلالة المطابقيّة.
هذا كلّ ما يمكن أن يُقال هنا في صحّة هذه الدعوى.
ويرد عليها: أنّ أصالة عدم التخصيص الذي يعدّ أصلًا عقلائيّاً والذي هو عبارة اخرى عن أصالة العموم، إنّما تجري فيما إذا كان فرديّة الفرد للعام معلوماً، وكان الشكّ في حكمه، فإنّ العقلاء في مثله يحكمون بالحجّية، حيث يكون الشكّ